كما يجب أن لا ننسى ، أخيرا ، الآثار المدمرة والقاتلة للأسلحة النووية التي استخدمت قديما وحديثا في حروب عالمية وإقليمية وتسببت في ازدياد هائل في نسب وفيات السرطان.
وفي هذا المجال ، أقر خبراء من منظمة الصحة العالمية ، منذ مدة قريبة ، أن التلوث البيئي يؤدي إلى مقتل ٣ ملايين طفل سنويا دون سن الخامسة في الدول النامية والفقيرة ، خصوصا في قارة آسيا. وكان من أبرز المخاطر البيئية التي يتعرض لها هؤلاء الأطفال قيام بعض الدول برمي نفاياتها السامة في السهول والأنهار حيث يستحم ويشرب الأطفال في الأرياف ، وانبعاثات الرصاص في المدن والأماكن القريبة من مكبات النفايات ، والتلوث الجوي الناتج عن الاستخدام الكثيف للطاقة والتوسع الصناعي.
في نهاية المطاف ، لا يسعنا إلا أن نؤكد على أن الإنسان هو الذي أوقع نفسه في هذا المأزق المريع ، وهو الذي ألقى بنفسه وجعلها بين مطرقة هذا الوحش الذي ركبه من إسرافه الفردي وبغيه النمطي وإفراطه الاستهلاكي وخسرانه النفسي ، وبين سندان الرمضاء الموحشة التي جعلها مرتعا له بعد إفساده بيئته ، وتدميره العبثي للنعم التي اؤتمن عليها ، ونسيانه مهمة إعمار الكون التي كلف به وجعل على أساسها خليفة الخالق على الأرض. لذلك كله ، لا سبيل للإنسان في هذا الليل المظلم ولا خلاص له من هذه الكارثة المحتمة إلا بالرجوع إلى خالقه والعودة إلى التمسك بالأمانة التي قبلها في مهمته وتحمل المسئولية في إعادة إعمار ما خربت يداه ، حتى لا يفوت الأوان.
بسم الله الرحمن الرحيم : (ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) (٤١) [الروم : ٤١].
