الامتصاص ، ويتميّز حليب الأمّ بميزات إعجازية أخرى ، نورد منها على سبيل العرض ، العوامل التالية :
أولا : إفراز «اللّبأ» أو «الصمغ» في الأيام الخمسة الأولى ، والذي يحتوي على كمية كبيرة من البروتينيات والدهون ومضادات المناعة (lGA) التي تتكفل بتحصين الوليد الجديد من آثار العوامل الخارجية الضارّة ؛
ثانيا : التكيّف مع النمو التدريجي للطفل وأجهزته العصبية والهضمية والتنفسية ، فالمواد الغذائية لا تفرز إلّا عبر قوانين مبرمجة بدقة شديدة لا تحيد عنها حتى لا يتضرر التسلسل المتصاعد في نمو بعض الأجهزة الفعّالة الحسّاسة ، كالجهاز العصبي مثلا (نسبة إلى إفراز السكريّات الحليبيّةLactose) ؛
ثالثا : القدرة على «تدريب» و«تعليم» و«تهذيب» التغيّرات الكيميائية في الخلايا الحية ، عند الوليد (Metabolism) والتي بها يؤمن الطاقة الضرورية للعمليات والنشاطات الحيوية ، وكأنّ فيه «قوّة» واعية و«طاقة حية» تستطيع التقاط الإشارة تلو الأخرى ومعالجتها شيئا فشيئا بكل صبر وحكمة وروية ، حتى تأخذ العمليات الحيوية مجراها وتتولّد منها الطاقة بشكلها الطبيعي من دون زيادة أو نقصان ، تثبيتا لأحد مضامين الآية الكريمة : (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ*قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً) [الطلاق : ٣]. وتعظيما للأسرار الإلهية المكنونة في آيات خلقه تعالى وسننه وشرائعه (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ** وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ) صدق الله العظيم والحمد له في كل حين.
