كله من أصغر مكوناته إلى أعظم مجراته. ففي أصغر الأشياء حجما وأدقها إنشاء تدور الإلكترونات حول نواة الذرة في سبع مدارات وعكس عقارب الساعة ، وتدور الأرض بكل ما فيها من يابسة وبحار وجبال وطبقات وغلاف جوي حول نفسها وحول الشمس في حركة دائرية وعكس عقارب الساعة.
ولو تمكن الحاج في أشواط طوافه السبعة وعكس عقارب الساعة من إدراك ما يجري من حوله في السماء الدنيا لوجد أن القمر أيضا يدور حول الأرض وحول نفسه وحول الشمس بأطواره السبعة وبالاتجاه نفسه ، كما تدور الكواكب السيارة حول نفسها وحول الشمس وبالاتجاه ذاته ، وتدور الشمس حول نفسها وبنفس الاتجاه أيضا ، وكذلك نجوم المجرة وكذلك المجرة نفسها وكذلك المجرات كلها .... ولاكتشف أخيرا أن الكون من حوله يدور معه ويطوف ويسبح في أفلاك دائرية وبالاتجاه نفسه من يسار إلى يمين وفي نفس الوقت بأقصى تناغم وانسجام وأجمل ترابط وائتلاف.
(لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) (٤٠) [يس : ٤٠].
الإعجاز العلمي للطواف :
الطواف حركة دائرية متوازنة ومرتبطة بمحور وسطي بالغ الأهمية يشد الطائف حوله بقوة جاذبة هادئة متزنة ، ويفرض عليه مشاعر الهيبة والاحترام ممزوجة بمشاعر الرجاء والطمأنينة. فالطائف حول الكعبة المشرفة يشعر في أعماق نفسه بالانشداد القوي لما هو على يساره من مكان مشرف عامر بالقداسة والآيات البينات ، ويستشعر الهيبة والخشوع والسلام وينغمر في جو من الطمأنينة الخالصة تنسيه كل آلامه وهمومه وأحزانه.
