|
فلم يزل ذاك ينمي من فعالهم |
|
حتى استعادوا لأمر الغي فافتضحوا |
|
فباد آخرهم من عند أولهم ، |
|
ولم يكن لهم رشد ولا فلح |
|
فنحن بعدهم في الحقّ نفعله |
|
نسقي الغبوق إذا شئنا ونصطبح |
|
فليت طسما على ما كان إذ فسدوا |
|
كانوا بعافية من بعد ذا صلحوا |
|
إذا لكنّا لهم عزّا وممنعة |
|
فينا مقاول تسمو للعلى رجح |
وهرب رجل من طسم يقال له رياح بن مرة حتى لحق بتبّع قيل أسعد تبان بن كليكرب بن تبع الأكبر ابن الأقرن بن شمر يرعش بن أفريقس ، وقيل : بل لحق بحسان بن تبع الحميري وكان بنجران ، وقيل : بالحرم من مكة ، فاستغاث به وقال : نحن عبيدك ورعيتك وقد اعتدى علينا جديس ، ثم رفع عقيرته ينشده :
|
أجبني إلى قوم دعوك لغدرهم |
|
إلى قتلهم فيها عليهم لك العذر |
|
دعونا وكنّا آمنين لغدرهم ، |
|
فأهلكنا غدر يشاب به مكر |
|
وقالوا : اشهدونا مؤنسين لتنعموا |
|
ونقضي حقوقا من جوار له حجر |
|
فلما انتهينا للمجالس كلّلوا |
|
كما كللت أسد مجوّعة خزر |
|
فإنك لم تسمع بيوم ولن ترى |
|
كيوم أباد الحيّ طسما به المكر |
|
أتيناهم في أزرنا ونعالنا ، |
|
علينا الملاء الخضر والحلل الحمر |
|
فصرنا لحوما بالعراء وطعمة |
|
تنازعنا ذئب الرّثيمة والنّمر |
|
فدونك قوم ليس لله منهم |
|
ولا لهم منه حجاب ولا ستر |
فأجابه إلى سواله ووعده بنصره ثم رأى منه تباطؤا فقال :
|
إني طلبت لأوتاري ومظلمتي |
|
يا آل حسّان يال العزّ والكرم |
|
المنعمين إذا ما نعمة ذكرت ، |
|
الواصلين بلا قربى ولا رحم |
|
وعند حسّان نصر إن ظفرت به |
|
منه يمين ورأي غير مقتسم |
|
إني أتيتك كيما أن تكون لنا |
|
حصنا حصينا ووردا غير مزدحم |
|
فارحم أيامى وأيتاما بمهلكة ، |
|
يا خير ماش على ساق وذي قدم |
|
إني رأيت جديسا ليس يمنعها |
|
من المحارم ما يخشى من النّقم |
|
فسر بخيلك تظفر إن قتلتهم |
|
تشفي الصدور من الإضرار والسقم |
|
لا تزهدنّ فإنّ القوم عندهم |
|
مثل النعاج تراعي زاهر السّلم |
|
ومقربات خناذيذ مسوّمة |
|
تعشي العيون وأصناف من النعم |
قال : فسار تبع في جيوشه حتى قرب من جوّ ، فلما
![معجم البلدان [ ج ٥ ] معجم البلدان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3202_mujam-albuldan-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
