فائدة :
لا يجب الوفاء بالنذر عند الحنفية ، إلا إذا كان المنذور من جنسه واجب ، ولا شك أن الإنفاق من جنسه واجب ، وهو الزكاة ، وصدقة الفطر ، فمن نذر أن يتصدق ، فقد وجب عليه أن يتصدق. وسنبحث مسائل النذر عند قوله تعالى : (وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ) في سورة الحج ، إن شاء الله.
(إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ) أي : إن تظهروا الصدقات فنعم شىء إظهارها. (وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ.) أي : وإن تسروا بها ، مع إصابة مصارفها من الفقراء ، فالإخفاء خير لكم. قالوا : المراد بهذه الخيرية في صدقة السر ، صدقات التطوع. والجهر في الفرائض أفضل ، لنفي التهمة. حتى إذا كان المزكي ممن لا يعرف باليسار ، كان إخفاؤه أفضل. والمتطوع إن أراد أن يقتدي به الناس ، كان إظهاره أفضل. (وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ) : في حالتي الإسرار والجهر بالصدقة. (وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) أي : عالم بما تبدون وما تخفون.
فوائد :
١ ـ قال ابن عباس في تفسير هذه الآية : جعل الله صدقة السر في التطوع ، تفضل علانيتها ؛ يقال بسبعين ضعفا. وجعل صدقة الفريضة علانيتها أفضل من سرها ؛ يقال بخمسة وعشرين ضعفا.
٢ ـ ومما ورد في صدقة السر :
ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله : إمام عادل ، وشاب نشأ في عبادة الله ، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه ، ورجل قلبه معلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يرجع إليه ، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه ، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله رب العالمين ، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه».
وروى الإمام أحمد عن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : «لما خلق الله الأرض ، جعلت تميد ، فخلق
![الأساس في التفسير [ ج ١ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3117_alasas-fi-altafsir-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
