الكثيرة والقليلة ، بالوابل والطل. وكما أن كل واحد من المطرين ، يضعف أكل الجنة ، فكذلك نفقتهم ، كانت كثيرة ، أو قليلة ، بعد أن يطلب بها رضى الله تعالى ، زاكية عند الله ، زائدة في زلفاهم ، وحسن حالهم عنده. (وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) أى : يرى أعمالكم على إكثار وإقلال ، ويعلم نياتكم وما فيها من رياء وإخلاص. (أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ لَهُ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ) أي : أيريد أحدكم أن تكون له بستان من نخيل وأعناب. تجري من تحت هذه البستان الأنهار ، ولصاحب الجنة ، في هذه الجنة من كل الثمرات ، وخص النخيل والأعناب بالذكر ، لأنهما أكرم الشجر ، وأكثر منافع ، وإن كانت محتوية على سائر الأشجار تغليبا لهما على غيرهما. ثم أردفهما بذكر كل الثمرات. (وَأَصابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفاءُ) أي : أيريد أن تكون له جنة. والحال أنه قد أصابه الكبر ، وأولاده صغار. (فَأَصابَها إِعْصارٌ فِيهِ نارٌ فَاحْتَرَقَتْ) الإعصار في اللغة : ريح تستدير في الأرض ، ثم تسطع نحو السماء كالعمود. والمراد هنا وضع مركب يجتمع فيه الإعصار مع النار. أي : فأصاب هذه البستان إعصار ناري فأحرقها. الجواب : إنه لا أحد يريد ذلك. فإذا كنا لا نريد ذلك. فلا نحبط أعمالنا الصالحة ، برياء ، أو من ، أو أذى ، حتى لا نتحسر مثل هذه الحسرة يوم القيامة. إذ نكون أحوج ما نكون إلى الحسنات ، ولا حسنات. (كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ) أي : كهذا البيان الذي مر فيما تقدم ، يبين الله الآيات في التوحيد والدين ، لعلكم تتفكرون فتنتبهون ، قبل أن لا ينفع الانتباه ..
فوائد :
١ ـ في صحيح مسلم عن أبي ذر قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ، ولا ينظر إليهم ، ولا يزكيهم ، ولهم عذاب أليم : المنان بما أعطى. والمسبل إزاره. والمنفق سلعته بالحلف الكاذب». وروى ابن مردويه عن أبي الدرداء عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «لا يدخل الجنة عاق ، ولا منان ، ولا مدمن خمر ، ولا مكذب بقدر». وروى النسائي عن ابن عباس عن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : «لا يدخل الجنة مدمن خمر ، ولا عاق لوالديه ولا منان».
٢ ـ روى البخاري عن عبيد الله بن عمير قال : قال عمر بن الخطاب يوما لأصحاب النبي صلىاللهعليهوسلم : «فيمن ترون هذه الآية نزلت (أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ
![الأساس في التفسير [ ج ١ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3117_alasas-fi-altafsir-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
