بتأكيدها. وذكر في الآية الثانية : الحال التي يشتغل الشخص فيها عن أدائها على الوجه الأكمل : وهي حال القتال ، والتحام الحرب. فأمر في هذا الحال أن نصلي بقدر الوسع ، على أي حال قدرنا عليها ، راجلين ، أو راكبين. مستقبلين القبلة ، أو غير مستقبليها. إيماء إن لم نستطع غير ذلك. فإذا انتهت تلك الحال ، فعلينا أن نقيم الصلاة كما أمرنا ، بركوعها ، وسجودها ، وقيامها ، وقعودها ، وخشوعها ، وهجودها. وذلك هو الشكر الذي يقابل نعمة الله علينا ، أن علمنا وهدانا ، بعد إذ كنا ضلالا جاهلين.
المعنى الحرفي :
(حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ) أي : داوموا عليها بمواقيتها ، وأركانها ، وشرائطها (وَالصَّلاةِ الْوُسْطى) أي : صلاة العصر. وهي وسطى لأنها بين صلاتي الليل ، وصلاتي النهار. وخصصت بالذكر لما في وقتها من اشتغال الناس بتجاراتهم. أو استرواحهم في وقتها للراحة بعد تعب. (وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ) أي : قوموا في صلاتكم لله خاشعين ذاكرين. (فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالاً أَوْ رُكْباناً) أي : فإن كان بكم خوف من عدو ، أو غيره ، فصلوا راجلين ، أو راكبين ، مستقبلي القبلة ، وغير مستقبليها. (فَإِذا أَمِنْتُمْ) أي : إذا زال خوفكم. (فَاذْكُرُوا اللهَ كَما عَلَّمَكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ) أي : فصلوا صلاة مثل ما علمكم ما لم تكونوا تعلمونه من صلاة الأمن ويحتمل المعنى الذي ذكرناه في المعنى العام.
فوائد :
١ ـ اختلف المفسرون كثيرا في تفسير الصلاة الوسطى في الآية. فقيل : المغرب ، وقيل : العشاء ، وقيل : مجموع الصلوات الخمس ، وقيل : الفجر ، وقيل : بل صلاة الجماعة. وقيل : صلاة الجمعة ، وقيل : صلاة الخوف ، وقيل : صلاة عيد الفطر ، وقيل : صلاة عيد الأضحى ، وقيل : الوتر ، وقيل : الضحى ، وقيل : بل هي مبهمة ، كما أبهمت ليلة القدر في الحول ، أو الشهر ، أو العشر ليحفظوا الكل. قال سعيد بن المسيب : (كان أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوسلم مختلفين في الصلاة الوسطى هكذا ـ وشبك بين أصابعه ـ). قال ابن كثير : (وكل هذه الأقوال فيها ضعف ... وإنما المدار ، ومعترك النزاع ، في الصبح ، والعصر. وقد ثبتت السنة بأنها العصر. فتعين
![الأساس في التفسير [ ج ١ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3117_alasas-fi-altafsir-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
