وأما البينونة الكبرى : فهي التي لا تحل له إلا بعد أن تتزوج زوجا غيره ثم يطلقها فتنقضي عدتها ثم يعقد عليها عقدا جديدا ، وذلك كأن طلقها ثلاثا.
وسيأتي في هذا التفسير مزيد بيان في شأن الطلاق وكذلك في قسم السنة من هذه السلسلة وأما الصور الكثيرة لقضايا الطلاق فمحلها في كتب الفقه.
٣ ـ رأينا أن القرء هو الطهر على مذهب الشافعية. فإذا طلقها زوجها في طهر ، فهل يعتبر هذا الطهر من الثلاثة أطهار عنده؟. الجواب : نعم. وعلى هذا فمتى دخلت في الحيضة الثالثة ، تبين من زوجها عنده. قال ابن كثير : (وأقل مدة تصدق فيها المرأة في انقضاء عدتها ، اثنان وثلاثون يوما ، ولحظتان). وهذا على القول بأن المراد بالقرء ، الطهر.
ورأينا أن القرء هو الحيض على مذهب الحنفية. فإذا طلقها زوجها وهي حائض ، فهل يعتد بهذه الحيضة من الأقراء عندهم؟ الجواب : لا. فلا بد من ثلاث حيضات كاملات حتى تطهر. وعلى هذا القول ، فأقل وقت تصدق فيه المرأة في انقضاء عدتها ثلاثة وثلاثون يوما ولحظة.
وعلى القول بأن المراد بالقرء الحيض ، فهل تبين بمجرد الطهر؟ أو حتى تطهر ، ويمضي وقت تستطيع أن تغتسل فيه؟ الجواب : إن وقت الاغتسال متمم للطهر. فلو حدث أنه قد جاءها زوجها لحظة طهرها ، وقبل أن يمر وقت تستطيع أن تغتسل فيه ، فإنها لا زالت زوجته. ويستطيع مراجعتها. عن علقمة قال : (كنا عند عمر رضي الله عنه. فجاءته امرأة فقالت : إن زوجي فارقني بواحدة ، أو اثنتين ، فجاءني وقد نزعت ثيابي ، وأغلقت بابي ـ (أي لتغتسل) ـ فقال عمر لعبد الله بن مسعود : أراها امرأته ما دون أن تحل لها الصلاة قال وأنا أرى ذلك).
٤ ـ عند قوله تعالى : (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ) : نقل ابن كثير حديثين يذكران بعض أوجه التقابل في الحقوق والواجبات بين الرجال والنساء هما :
أ ـ في صحيح مسلم عن جابر أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال في خطبته في حجة الوداع : «فاتقوا الله في النساء. فإنكم أخذتموهن بأمانة الله ، واستحللتم فروجهن بكلمة الله. ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه. فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح. ولهن رزقهن ، وكسوتهن بالمعروف».
![الأساس في التفسير [ ج ١ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3117_alasas-fi-altafsir-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
