مسلم. قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «نتزوج نساء أهل الكتاب ، ولا يتزوجون نساءنا». قال ابن جرير : (وهذا الخبر وإن كان في إسناده ما فيه ، فالقول به ، لإجماع الجميع من الأمة عليه). وقد حكى ابن جرير أن الإجماع منعقد على إباحة تزوج الكتابيات وقال : وإنما كره عمر ذلك لئلا يزهد الناس بالمسلمات. وروي عن شقيق قال : (تزوج حذيفة يهودية. فكتب إليه عمر : خل سبيلها. فكتب إليه : أتزعم أنها حرام فأخلي سبيلها؟. فقال : لا أزعم أنها حرام ، ولكني أخاف أن تعافوا المؤمنات منهن). قال ابن جرير : وهذا إسناد صحيح. فإذا اتضح هذا. فهل ذكر المشركين والمشركات في الآيات هنا خاص بغير أهل الكتاب؟ أو أنه يدخل فيه أهل الكتاب ، ثم أخرج منهم أهل الكتاب بآية المائدة؟ قولان للعلماء. ولا يترتب على هذا الخلاف عمل.
والحكمة ـ والله أعلم ـ في تحريم الزواج بالمشركة ، وحله بالكتابية ، أن الكتابية تؤمن بالله ، واليوم الآخر ، نوع إيمان على خلاف المشركة. والحكمة في تحريم غير المسلم على المسلمة ، أن الزواج نوع سيادة. ولا سيادة لكافر على مسلم ، أو مسلمة.
٢ ـ فى الصحيحين عن أبي هريرة عن النبي صلىاللهعليهوسلم : «تنكح المرأة لأربع : لمالها ، ولحسبها ، ولجمالها ، ولدينها. فاظفر بذات الدين تربت يداك». وفي صحيح مسلم ، عن جابر ، عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «الدنيا متاع ؛ وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة».
٣ ـ لا يجوز نكاح المرتدة عن الإسلام. ولا يجوز تزويج المرتد. وهذه قضية دقيقة في عصرنا. فلا بد لراغب الزواج ، أو التزويج أن يتأكد من عدم وجود نوع من أنواع الردة.
٤ ـ ذكر السدي سببا لنزول قوله تعالى : (وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ.) قال : نزلت في عبد الله بن رواحة. كانت له أمة سوداء. فغضب عليها ، فلطمها. ثم فزع ، فأتى رسول الله صلىاللهعليهوسلم فأخبره خبرها. فقال له : «ما هي». قال : تصوم ، وتصلي ، وتحسن الوضوء ، وتشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك رسول الله. فقال : «يا أبا عبد الله هذه مؤمنة». فقال : والذي بعثك بالحق لأعتقنها ولأتزوجنها. ففعل. فطعن عليه ناس من المسلمين. وقالوا : نكح أمته. وكانوا يريدون أن ينكحوا إلى المشركين وينكحوهم رغبة في أحسابهم. فأنزل الله : (وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ. وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ
![الأساس في التفسير [ ج ١ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3117_alasas-fi-altafsir-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
