المعنى الحرفي :
(هَلْ يَنْظُرُونَ) : أي ما ينتظرون. (إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللهُ فِي ظُلَلٍ) الظلل : جمع ظلة ، وهي ما أظلك. (مِنَ الْغَمامِ) أي : السحاب (وَالْمَلائِكَةُ) : معطوف على لفظ الجلالة ، أي وتأتي الملائكة. (وَقُضِيَ الْأَمْرُ) : أي وتم أمر إهلاك من يستأهل الهلاك بالحكم عليه بالعذاب. وفرغ منه. (وَإِلَى اللهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ) : فهو مرجعها كلها. إذ هي كلها بعلمه ، وإرادته ، وقدرته. وإذ ملك العباد بعض الأمور في الدنيا ، فإنها يوم القيامة إليه جميعا.
فوائد :
١ ـ ذكر ابن جرير بهذه المناسبة حديثا طويلا لبعضه علاقة بالاية وهذه فقرة منه : «أن الناس إذ اهتموا لموقفهم في العرصات ، تشفعوا إلى ربهم بالأنبياء واحدا ، واحدا ، من آدم فمن بعده. فكلهم يحيد عنها ، حتى ينتهوا إلى محمد صلىاللهعليهوسلم. فإذا جاءوا إليه قال : أنا لها ، أنا لها. فيذهب فيسجد لله تحت العرش ، ويشفع عند الله في أن يأتي لفصل القضاء بين العباد فيشفعه الله ويأتي في ظلل من الغمام بعد ما تنشق السماء الدنيا ، وينزل من فيها من الملائكة ، ثم الثانية ، ثم الثالثة إلى السابعة. وينزل حملة العرش ، والكروبيون وقال : وينزل الجبار عزوجل في ظلل من الغمام ، والملائكة ، ولهم زجل من تسبيحهم يقولون : سبحان ذي الملك والملكوت ، سبحان ذي العزة والجبروت ، سبحان الحي الذي لا يموت ، سبحان الذي يميت الخلائق ولا يموت. سبوح قدوس ، رب الملائكة والروح ، سبوح قدوس ، سبحان ربنا الأعلى ، سبحان ذي السلطان والعظمة ، سبحانه سبحانه أبدا أبدا».
٢ ـ يدور صراع كبير بين اتجاهين حول هذه الآية عند قوله تعالى : (إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللهُ) : اتجاه يحارب أي تقدير في فهم الآية. والاتجاه الثاني يقدر محذوفا هنا أخذا من آية النحل إذ يقول تعالى هناك : (أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ) فيقولون هذه الآية شبيهة بالآية تلك. فتلك من باب البيان لها. وعلى هذا فالتقدير هنا : هل ينظرون إلا أن يأتيهم أمر الله بفصل القضاء ، وبالتعذيب وبالبأس ، في ظلل من الغمام ، وتأتي الملائكة؟ والجميع متفقون على تنزيه الله عن صفات الحوادث. وأنه ليس كمثله شىء في ذاته ، وصفاته ، وأفعاله. ولنا عودة على هذا الموضوع.
![الأساس في التفسير [ ج ١ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3117_alasas-fi-altafsir-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
