الفقرة السادسة :
(وَمِنَ لنَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِى لْحَيَوٰةِ لدُّنْيَا وَيُشْهِدُ للَّـهَ عَلَىٰ مَا فِى قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ لْخِصَامِ (٢٠٤) وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِى لْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ لْحَرْثَ وَلنَّسْلَ وَللَّـهُ لَا يُحِبُّ لْفَسَادَ (٢٠٥) وَإِذَا قِيلَ لَهُ تَّقِ للَّـهَ أَخَذَتْهُ لْعِزَّةُ بِلْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ لْمِهَادُ (٢٠٦) وَمِنَ لنَّاسِ مَن يَشْرِى نَفْسَهُ بْتِغَآءَ مَرْضَاتِ للَّـهِ وَللَّـهُ رَءُوفٌ بِلْعِبَادِ (٢٠٧))
هذه الآيات عامة في المنافقين كلهم ، وفي المؤمنين كلهم. هذا قول قتادة ، ومجاهد ، والربيع بن أنس ، وغير واحد. قال ابن كثير : وهو الصحيح.
المعنى الحرفي :
(وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ) أي : يروقك ، ويعظم في قلبك. ومنه الشىء العجيب الذي يعظم في النفس. (فِي الْحَياةِ الدُّنْيا) : يعجبك حلو كلامه في أمر الدنيا ، أو في كل ما هو من معنى الدنيا. ودخل في ذلك علومها ، وأمورها .. (وَيُشْهِدُ اللهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ) أي : يحلف ويقول : الله شاهد على ما في قلبي من الإسلام ، ومحبة الله والرسول. ومعناه أنه يظهر للناس الإسلام ، ويبارز الله بما في قلبه من الكفر والنفاق. قال ابن عباس : معناه : إذا أظهر للناس الإسلام ، حلف وأشهد الله لهم أن الذي في قلبه موافق للسانه. (وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ) : وهو شديد العداوة للمسلمين. هذا إذا فسرنا الخصام بالمخاصمة. أما إذا اعتبرنا الخصام جمع خصم. فيكون المعنى : وهو أشد الخصوم خصومة. والألد في اللغة : الأعوج. وهكذا المنافق في حال خصومته ، يكذب ، ويزور على الحق ، ولا يستقيم معه ، بل يفتري ، ويفجر.
روى البخاري عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «إن أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم». (وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ) : ذاك قوله ،
![الأساس في التفسير [ ج ١ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3117_alasas-fi-altafsir-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
