الحسنة في الدنيا. وأما الحسنة في الآخرة ؛ فأعلى ذلك دخول الجنة ، وتوابعه من الأمن من الفزع الأكبر في العرصات ، وتيسير الحساب ، وغير ذلك من أمور الآخرة. وأما النجاة من النار ؛ فهو يقتضي تيسير أسبابه في الدنيا ؛ من اجتناب المحارم والآثام ، وترك الشبهات والحرام ، وقال القاسم أبو عبد الرحمن : «من أعطي قلبا شاكرا ، وجسدا صابرا فقد أوتي في الدنيا حسنة ، وفي الآخرة حسنة ووقي عذاب النار».
٤ ـ وإذا كانت هذه الدعوة (رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً ...) قد علمنا أن نقولها في أشرف المواطن ، وفي أنقى الأحوال ، وأحسنها. فإنه من المناسب أن ندعو الله بها دائما ، وفي كل أحوالنا. وبهذا وردت السنة :
روى البخاري عن أنس بن مالك قال : كان النبي صلىاللهعليهوسلم يقول : «اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار». وفي مسند الإمام أحمد سأل قتادة أنسا : أي دعوة كان أكثر ما يدعوها النبي صلىاللهعليهوسلم؟. قال : يقول : «اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار». وفي صحيح مسلم : (وكان أنس إذا أراد أن يدعو بدعوة ، دعا بها. وإذا أراد أن يدعو بدعاء دعا بها فيه). أخرج ابن أبي حاتم عن أبي طالوت قال : «كنت عند أنس بن مالك فقال له ثابت : إن إخوانك يحبون أن تدعو لهم. فقال : اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ، وتحدثوا ساعة حتى إذا أرادوا القيام قال : يا أبا حمزة إن إخوانك يريدون القيام فادع الله لهم. فقال : أتريدون أن أشقق لكم الأمور. إذا آتاكم الله في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة ووقاكم عذاب النار ؛ فقد آتاكم الخير كله» وروى الإمام أحمد عن أنس أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم عاد رجلا من المسلمين قد صار مثل الفرخ. فقال له رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «هل تدعو الله بشىء أو تسأله إياه؟. قال : نعم ؛ كنت أقول : اللهم ما كنت معاقبي به في الآخرة فعجله لي في الدنيا. فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «سبحان الله. لا تطيقه ـ أو لا تستطيعه ـ فهلا قلت : ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ، قال : فدعا الله فشفاه» ورواه مسلم.
روى الإمام الشافعي عن عبد الله بن السائب أنه سمع النبي صلىاللهعليهوسلم يقول فيما بين ركن بني جمح ، والركن الأسود : «ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار».
![الأساس في التفسير [ ج ١ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3117_alasas-fi-altafsir-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
