الله تعالى بلا توان ، ولا نقصان. هذا الاتجاه الأول فى تفسير هذا النص. الاتجاه الثاني : أي : إذا شرعتم في الحج أو العمرة فأتموهما. فهو دليل على أن من شرع فيهما ألزمه إتمامهما
قال ابن كثير : ولهذا اتفق العلماء على أن الشروع فى الحج والعمرة ملزم ، سواء قيل بوجوب العمرة أو باستحبابها كما هما قولان للعلماء. وفسر علي رضي الله عنه الإتمام فقال : «أن تحرم من دويرة أهلك». وفسره سفيان الثوري : «أن تحرم (أي تنوي) من أهلك لا تريد إلا الحج والعمرة. وتهل من الميقات (أي تلبي وتنشىء الإحرام) ليس أن تخرج (أي ابتداء) لتجارة ، ولا لحاجة. حتى إذا كنت قريبا من مكة قلت لو حججت ، أو اعتمرت وذلك يجزىء ، ولكن الإتمام أن تخرج له ولا تخرج لغيره ومرجع هذا القول إلى القول الأول. أي الإتمام بمعنى : الأداء الكامل. ويدخل في ذلك أن تكون النفقة حلالا.
ويقتضي المقام أن نعرف الحج والعمرة.
الحج لغة : القصد إلى معظم. وشرعا : زيارة مكان مخصوص ، في زمن مخصوص ، بفعل مخصوص. وهو فرض في العمر مرة على من استطاع الزاد والراحلة ، فائضة عن حاجات أهله.
أما العمرة ففيها خلاف : هل هي واجبة ، أو مستحبة. وهي إحرام وطواف وسعي بين الصفا والمروة ، ثم تحلل.
(فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) : قال النسفي : يقال أحصر فلان إذا منعه أمر من خوف ، أو مرض ، أو عجز ، وحصر إذا حبسه عدو عن المضي.
وعند الحنفية ، الإحصار يثبت بكل منع ، من عدو ، أو مرض ، أو غيرهما. ويشهد لهم الحديث الذي رواه الإمام أحمد ، وأصحاب السنن عنه صلىاللهعليهوسلم : «من كسر أو وجع ، أو عرج فقد حل ، وعليه حجة أخرى». وعند الشافعي : الإحصار بالعدو وحده. وهذان الاتجاهان في تفسير الإحصار عليهما مدار الاختلاف بين العلماء ، قال النسفي : وظاهر النص يدل على أن الإحصار يتحقق في العمرة أيضا. لأنه ذكر عقبهما. فإذا أحصر الإنسان بعد تلبسه بالإحرام ، فماذا يفعل؟. قال تعالى : (فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ.) أي فما تيسر من الهدي. والهدي. جمع هدية. وهدية البيت ، بعير ، أو بقرة ، أو شاة من المعز والضأن. فصار المعنى العام : فإن منعتم من المضي إلى
![الأساس في التفسير [ ج ١ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3117_alasas-fi-altafsir-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
