وراءنا من نتحيز له. والأمر دقيق سنراه في محله. والتضحيات في هذه الحالة لا تضيع. لأن مثل هذا يعطي الكافرين دروسا في ألا يدخلوا مع المسلمين في تجربة.
٣ ـ عند قوله تعالى : (وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ) يقول صاحب الظلال : (إنه القتال لله ، لا لأي هدف آخر من الأهداف التي عرفتها البشرية في حروبها الطويلة. القتال في سبيل الله. لا في سبيل الأمجاد ، والاستعلاء فى الأرض ، ولا فى سبيل المغانم والمكاسب ، ولا فى سبيل الأسواق والخامات ، ولا في سبيل تسويد طبقة على طبقة ، أو جنس على جنس. إنما هو القتال لتلك الأهداف التي من أجلها شرع الجهاد في الإسلام. القتال لإعداء كلمة الله في الأرض ، وإقرار منهجه في الحياة ، وحماية المؤمنين به أن يفتنوا عن دينهم ، أو أن يجرفهم الضلال والفساد. وما عدا هذه ، فهي حرب غير مشروعة في حكم الإسلام ، وليس لمن يخوضها أجر عند الله ، ولا مقام).
٤ ـ رأينا أنه من المستثنين من الأمر بالقتال ، الذين لا يقاتلون. فدخل فى ذلك أصناف من الناس. وفي هؤلاء الأصناف يقول القرطبي :
(والقتال لا يكون في النساء ، ولا في الصبيان ، ومن أشبههم ، كالرهبان والزمنى ، والشيوخ ، والأجراء ، فلا يقتلون. وبهذا أوصى أبو بكر الصديق رضي الله عنه يزيد ابن أبي سفيان حين أرسله إلى الشام. إلا أن يكون لهؤلاء إذاية. أخرجه مالك وغيره. وللعلماء فيهم صور ست :
الأولى : النساء. إن قاتلن ، قتلن ، قال سحنون : في حالة المقاتلة وبعدها. لعموم قوله تعالى : (وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ.) وللمرأة آثار عظيمة في القتال. منها الإمداد بالأموال ، ومنها التحريض على القتال. وقد يخرجن ناشرات شعورهن ، نادبات مثيرات معيرات بالفرار. وذلك يبيح قتلهن. غير أنهن إذا حصلن فى الأسر ، فالاسترقاق ، أنفع لسرعة إسلامهن ورجوعهن عن أديانهن. وتعذر فرارهن إلى أوطانهن بخلاف الرجال.
الثانية : الصبيان. فلا يقتلون للنهي الثابت عن قتل الذرية ، ولأنه لا تكليف عليهم ، فإن قاتل الصبي قتل.
الثالثة : الرهبان لا يقتلون ولا يسترقون. بل يترك لهم ما يعيشون به من أموالهم.
![الأساس في التفسير [ ج ١ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3117_alasas-fi-altafsir-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
