للأنبياء كسائر الأئمّة النقباء ممّا لا ريب فيه ، والأخبار والزيارات(١) مشحونة بذلك كما لا يخفىٰ على المتتبّع فيها .
وروي عن الصادق عليهالسلام أنّه قال : إنّ العلماء ورثة الأنبياء وذلك أنّ الأنبياء لم يورثوا درهماً ولا ديناراً ، وإنّما ورّثوا أحاديث من أحاديثهم فمَن أخذ بشيءٍ منها فقد أخذ حظّاً وافرا(٢) .
وقد فسّر العلماء في بعض الأخبار بأئمّتنا الأبرار عليهمالسلام(٣) .
ولا يُنافي ذلك ما روي عنه صلىاللهعليهوآله أنّه قال : (نحن معاشر الأنبياء لا نورّث)(٤) أي لا نبقي الميراث لأحدٍ أو لا يرث أحدٌ منّا ، لضعفه أوّلاً بروايته من غير طرقنا ، ومخالفته للآيات القرآنية(٥) ، والأخبار الكثيرة ، وقد وضعوا هذا الخبر ليحرموا
________________________
١ ـ منها زيارته عليهالسلام في النصف من رجب : (... السلامُ عليكَ ياوارث علم الأنبياء ... السلام عليك يا وارث آدم صفوة الله ، السلام عليك يا وارث نوح نبيّ الله ...) .
ومنها زيارته في يوم عرفة : (السلامُ عليك ياوارث آدم صفوة الله ، السلامُ عليك يا وارث نوح نبيّ الله ... . السلامُ عليك يا وارث محمّدٍ حبيب الله ...) .
٢ ـ راجع بصائر الدرجات ص ١١ ، ح ٣ ، ط : مكتبة المرعشي النجفي وهذه تتمّة الحديث (فانظروا علمكم هذا عمّنْ تأخذونه فإنّ فينا في كلِّ خلفٍ عدولاً ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين .
٣ ـ راجع المصدر نفسه .
٤ ـ أخرجه البخاري ج ٣ ص ٧ في غزوة خيبر ؛ صحيح مسلم ج ٢ ، ص ٧٢ باب قول النبيّ : لا نورّث ، ما تركنا فهو صدقة من كتاب الجهاد والسير ؛ مسند أحمد ج ١ ص ٦ .
٥ ـ إنّ مسألة توريث الأنبياء منصوص عليها بعموم القرآن مثل قوله تعالى : (لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا) النساء : ٧ .
