النقدى فهو لم يكتف بنقل معطيات من سبقوه بطريقة آلية ولكنه يكملها ويصححها أحيانا على ضوء الظروف السائدة فى عصره (١٠١). وثمة أهمية كبيرة تنالها بشكل خاص معلوماته عن الوضع الاجتماعى والاقتصادى السائد بإيران والبلاد المجاورة لها فى عهد المغول ، بل وفى عهد السلاجقة أيضا حيث أفاد فى هذا الصدد من الوصف الرسمى الذى وضع فى عهد ملكشاه فى النصف الثانى من القرن الحادى عشر (١٠٢). ويعود إلى العلم الروسى فضل كبير فى دراسة معطيات قزوينى فى محيط التاريخ الاقتصادى والجغرافيا الاقتصادية (١٠٣) (١٠٤) ؛ وينال كتابه أهمية خاصة بالنسبة للجغرافيا التاريخية وذلك بإعطائه وصفا لإيران فى الفترة التى تعقب رحلة ماركوبولو مباشرة (١٠٥).
لقد اتسع مجال الأدب الجغرافى باللغة الفارسية فى القرن الرابع عشر بصورة ملحوظة فلم يقتصر على المراكز الكبرى وحدها ؛ وإلى عام ٧٤٨ ه ـ ١٣٤٧ مثلا يرجع مصنف لشخص يدعى محمد بن يحيى (١٠٦) يحمل فى أغلب الأحيان عنوان «صور أقاليم سبعة» على الرغم من أنه لا يعكس هذه التسمية بأية حال (١٠٧) ؛ وقد تم تأليفه بكرمان (١٠٨) ورفعه مؤلفه إلى مبرز الدين محمد (٧١٣ ه ـ ٧٥٩ ه ـ ٣١٤ ـ ١٣٥٨) أحد أمراء كرمان (١٠٩) من المظفرية (١١٠). وتبويب هذا المصنف الجغرافى الكوزموغرافى الذى حفظ فى عدد من المخطوطات (١١١) بعضها موجود بالاتحاد السوفيتى (١١٢) معروف أساسا من تحليل للمستشرق الروسى زاليمان Salemann (١١٣) ومن مقال للمستشرق الفرنسى هوارHuart. والفصل الأول منه عبارة عن مقدمة تليها المادة الجغرافية المعهودة ، أما الفصل الثانى فينقسم إلى سبعة أقسام وفقا للأقاليم السبعة (١١٤). ويبدى ريوRieu الكثير من التشدد فى حكمه على هذا الكتاب فيصفه بالايجاز المخل وبأنه يحفل بالأساطير والخرافات وحكايات الأطفال (١١٥) ؛ غير أن الكتاب لا يخلو إلى جانب المعلومات المعروفة لنا جيدا من تفاصيل قيمة خاصة فيما يتعلق بالمناطق الشمالية لإيران كما بين ذلك دورن Dorn ، بل إن القسم الخاص بأفريقيا يحتوى إلى جانب الحكايات على معلومات ذات أهمية مستقاة من مؤلفين عرب لم تصلنا مصنفاتهم (١١٦).
وقد امتد تأثير الأدب الجغرافى الفارسى على الشرق الأقصى وظل باقيا هناك إلى القرن الرابع عشر ؛ وقد بينا فى حينه الدور الذى لعبه فى هذا المجال مرصد مراغه ومؤلفات نصير الدين طوسى فى القرن الثالث عشر. وتمثل الخارطة الصينية الرسمية للمستعمرات «الغربية» التى يرجع تاريخها إلى عام ١٣٣١ (أو عام ١٣٢٩ على الأصح (١١٧)) نموذجا طريفا لهذا التأثير ؛ وقد رسمت هذه الخارطة فى عصر حكم أسرة اليوان Yuan وعملت من أجل الفصل الثالث والأربعين من تاريخ اليوان «يوان شى» Yuan She ؛ وأول من أشار إلى أهميتها برتشنيدرBretschneider (١٨٧٦) (١١٨) ثم أخضعها لبحث خاص البيرت هرمان (A.Hermann ١٩٢٢). وتبين هذه الخارطة بدقة حدود دولة «الخاقان الأكبر» والدول الثلاث التى دانت لسلطان أسرة جنكيز خان وهى دولة چغتاى فى آسيا الوسطى ودولة
![تاريخ الأدب الجغرافي العربي [ ج ١ ] تاريخ الأدب الجغرافي العربي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3064_tarikh-aladab-aljografi-alarabi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)