أوزبك فى سهوب القپچاق ودولة أبى سعيد فى إيران. ويمكن أن نستبين من بين الأسماء الواردة فى المناطق الجنوبية من الخارطة اسم القسطنطينية ودمشق ومصر (١١٩). والخارطة مخططة على هيئة شبكة مربعة أشبه ما تكون برسم هندسى (Diagram) منها بخارطة (١٢٠) ويحس فى كل نقطة منها اختلافها الكبير عن الخارطات الصينية القديمة. أما الأسماء الجغرافية فيها فتبدو فى صورة جديدة بحيث يصبح من العسير التعرف عليها فى الخارطات الصينية المألوفة ، كما أن توجيه الخارطة من الجنوب إلى الشمال يشبه المذهب الغالب على الخارطات العربية ويتعارض مع الأسس التى رسمت عليها الخارطات الصينية فى العهد المغولى ولو أن الكارتوغرافيا الصينية كانت تلجأ فى العادة إلى استعمال كلتا الطريقتين (١٢١). ومن ثم فإنه لا يمكن تفسير نشأتها إلا على ضوء التأثير المباشر للكارتوغرافيا العربية على الكارتوغرافيا الصينية ، بل إن هناك أساس للاعتقاد بأن واضعها كان من ممثلى المدرسة العربية الإيرانية ؛ ومن الممكن أن الأسماء قد كتبت فى البداية باللغة المغولية ثم نقلت الخارطة عقب ذلك إلى الصينية (١٢٢). وكل هذا إن دل على شىء فإنما يدل على أن الأهمية العالمية للجغرافيا العربية لم تكن قد تلاشت فى القرن الرابع عشر.
![تاريخ الأدب الجغرافي العربي [ ج ١ ] تاريخ الأدب الجغرافي العربي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3064_tarikh-aladab-aljografi-alarabi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)