الذى ترد الإشارة إليه تحت لقب الوطواط الوراق (توفى فى عام ٧١٨ ه ـ ١٣١٨) وهو من أوائل واضعى الموسوعات وسيرد الكلام عنه فى الفصل التالى لهذا. والرأى الذى أخذ به من قبل (٣٦) ومؤداه أن كتاب الدمشقى ليس إلا نقلا من كتاب هذا المؤلف الأخير لا يستند على أى أساس من الواقع.
هذا وقد عرفت كوزموغرافيا الدمشقى منذ السنوات الستينات من القرن الماضى (١٨٦٦ ، ١٩٢٣) فى طبعة وترجمة فرنسية جيدة من عمل المستعرب الدنماركى مرن Mehren ، غير أن المحاولات الأولى لدراسة هذا الأثر قد ارتبطت إلى حدما بنشاط الاستشراق الروسى. وبفضل انتشار مخطوطات الكتاب بين المجموعات المختلفة فقد بدأ الاهتمام به مبكرا ، فمنذ القرن الثامن عشر نشر المستشرق السويدى نوربرج Norberg مقتطفات صغيرة منه (١٧٩٨ ـ ١٧٩٩) وفكر فى إعداد طبعة كاملة له (٣٧). وفى عام ١٨١٩ عندما وصلت إلى المتحف الأسيوى ببطرسبرغ مخطوطة من هذا الكتاب ضمن مجموعة روسو اهتم بها المستشرق فرين Fra؟hn اهتماما متزايدا حتى أنه تقدم فى العام التالى لهذا باقتراح إلى الأكاديمية بأن تقوم بطبعه (٣٨) ؛ ولما كان حجم الكتاب كبيرا فإن اقتراحه لم يكن يرمى فى الواقع إلى إخراج طبعة علمية للمتن بقدر ما كان يهدف إلى نشر مخطوطة بطرسبرغ ؛ وقد بدأ الطبع فعلا ولكنه حين وصل إلى الصفحة الثانية عشر بعد الثلاثمائة أتى الحريق على بقية الصفحات المعدة للتصحيح (٣٩). ولهذا السبب أو لأسباب أخرى اضطر فرين إلى الإقلاع عن السير فيه ؛ وفى عام ١٨٦٦ فقط ، أى بعد مضى خمسة عشر عاما على وفاة فرين ، جمعت الصفحات التى لم تمتد إليها النيران وجلدت وصدرت بوصفها مخطوطة ، ولم يتجاوز المطبوع منها المائة نسخة يضاف إلى هذا صفحة تحمل العنوان باللغة الفرنسية ولا تحمل أى توضيح آخر ؛ وقد بلغ المتن بالتقريب إلى وصف فلسطين وهو يضم ثلثى الكتاب. وفى ذلك العام نفسه ظهرت طبعة مرن الذى كان أول من اهتم بدراسة الدمشقى ولم يكن له أى علم بمجهود فرين ، وهو قد اعتمد فى ذلك على المخطوطة الموجودة بكوبنها غن. وقد بدأ بنشر ترجمة لأقسام من الكتاب وعمل دراسات حول نقاط معينة منه (الشام وفلسطين ؛ شبه جزيرة البرانس الخ) (٤٠) ، ثم استعان بالمادة التى أعدها فرين فأخرج طبعة كاملة للكتاب قامت بنشرها أكاديمية العلوم الروسية. ونتيجة لتعرف العلماء فى النصف الثانى من القرن التاسع عشر على المؤلفين السابقين للدمشقى وعلى مؤلفى الموسوعات أيضا فقد تضاءل الاهتمام به بصورة ملحوظة وكان آخر بحث يتصل بكتابه هو بحث دهيران Deherain عن أفريقيا لدى الدمشقى الذى ظهر فى عام ١٨٩٨ (٤١) : بيد أن هذا لا يمنع من القول بأن كتابه لا يزال يجتذب أنظار العلماء فيما يتعلق بمسائل معينة.
وينتمى إلى نمط الكوزموغرافيا ، مرتبطا بعض الشىء بمؤلف الدمشقى ، كتاب أحمد بن حمدان ابن شبيب الحرانى بعنوان «جامع الفنون وسلوة المحزون» (٤٢). ولا يزال الغموض بكل أسف يكتنف عددا من المسائل المتعلقة بشخص المؤلف نفسه وبمسودة مصنفه التى توجد فيها اختلافات كبيرة تبعا
![تاريخ الأدب الجغرافي العربي [ ج ١ ] تاريخ الأدب الجغرافي العربي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3064_tarikh-aladab-aljografi-alarabi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)