المغولى حتى أن ابن عدوه اللدود وهو مؤلف تاريخ «كتاب الفخرى» يثنى ثناء جما على خدماته. ولم تكن سنوات حياته الأخيرة سعيدة فقد أحاطت به الدسائس التى لم يكن ليسلم منها البتة كبار رجال الدولة آنذاك ومات كمدا فى عام ٦٨١ ه ـ ١٢٨٣ (١١٨).
أما شهرته العلمية فتعتمد على مصنفه التاريخى المشهور «تاريخ جهانكشا» (١) الذى أوضح لنا بارتولد أهميته الفريدة أكثر من مرة ، وقد أنمه جوينى فى سنى شبابه وذلك فى عام ٦٥٨ ه ـ ١٢٦٠. وهو ينقسم إلى ثلاثة أقسام يعالج الأول منها تاريخ المغول وفتوحات جنكيزخان ويبحث الثانى فى تاريخ خراسان وشاهات خوارزم بينما يؤرخ الثالث للقتال ضد الإسماعيلية وحملة هولاكو على العراق. ومن هذا يتضح لنا أننا بإزاء مصنف تاريخى صرف ولو أنه يحفل بمادة جغرافية وافرة ؛ وقد لاحظ بارتولد بحق أنه المؤرخ الفارسى الوحيد الذى زار منغوليا ووصف بلاد آسيا الشرقية اعتمادا على ملاحظاته الشخصية ؛ ومن الطريف أنه هو وروبروك Rubruquis قد وجها اهتماما كبيرا إلى تأسيس قره قورم (١١٩). هذا وقد أتم القسم الأخير من كتابه فى بعض النقاط معاصره الشهير نصير الدين طوسى الذى سبق أن تحدثنا عنه بالتفصيل فى أحد الفصول الأولى لكتابنا هذا ؛ ولعله ليس من فضل القول فى هذه المناسبة أن تحدثنا عنه بالتفصيل فى أحد الفصول الأولى لكتابنا هذا ؛ ولعله ليس من فضل القول فى هذه المناسبة أن نضيف مرة أخرى أن هذا العصر بأجمعه قد تميز بازدهار الجغرافيا الرياضية فلمع فيه إلى جانب اسم نصير الدين طوسى اسم واحد من كبار علماء الفرس وهو قطب الدين شيرازى ؛ وقد ارتبطت أسماء عدد كبير من علماء هذا العصر كما تبين لنا من قبل بمرصد مراغة المشهور ؛ ويمكن اعتبارهم جميعا ممثلين لوحدة الحضارة العربية الإيرانية.
وذكر مراغه وعلاقتها بالجغرافيا يسوقنا بدوره إلى الوقوف عند واحد من معاصرى هاتة الشخصيات البارزة ؛ وهو ينتمى إلى حضارة مغايرة الأمر الذى يوكد مرة أخرى الطابع الجماعى التركيبى الذى تميز به هذا العصر. ويستحيل علينا فى عرض عام للأدب الجغرافى العربى أن نغفل اسم الممثل المبرز للحضارة السريانية ، أو على الأصح السريانية العربية. ابن العبرى. هذا لا لأنه قد كتب بالعربية أيضا ولا لأنه خلف مصنفات ترتبط بالجغرافيا بل لأنه أسهم بوجه خاص فى تطوير التراث العربى على نحو لا يقل عن معاصريه الفرس الذين تقدم ذكرهم. ولقد كان للحضارة السريانية فيما مضى تأثير كبير على العرب ؛ ونحن نذكر جيدا كيف كان العرب فى القرنين الثامن والتاسع تلامذة على السريان وكيف أنه فيما يتعلق بالجغرافيا بالذات فإن عددا من الترجمات العربية لمصنفات بطلميوس قد تم نقلها دون ريب عن طريق الترجمات السريانية أما الآن وفى العصر الذى نعالج الكلام عليه فقد أصبح ذلك أثرا من آثار الماضى لأن الحضارة العربية اندفعت قدما فى تطورها بحيث أضحى العلماء السريان المتأخرون يدينون لها بالكثير ؛ وليس أبلغ فى الدلالة على هذا فى القرن الثالث عشر من ابن العبرى الذى يعتبر أكبر كاتب موسوعى فى الأدب السريانى لذلك العهد بل ويمثل الأوج الذى بلغه تطور هذا الأدب.
__________________
(*) ترجم إلى الإنجليزية أخيرا. (المترجم)
![تاريخ الأدب الجغرافي العربي [ ج ١ ] تاريخ الأدب الجغرافي العربي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3064_tarikh-aladab-aljografi-alarabi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)