عنها كما فعل مع البتانى تماما (٨٠) ، وفى الأعوام الأخيرة قام العالم الإسبانى خوسيه مياس فاليكروساJose M.Milla؟s y Vallicrosa بأبحاث عديدة تبين جميع أوجه النشاط العلمى للزرقالى. ومما يصور أهمية نشاطه بالنسبة للجغرافيا أنه استغل الترجمات العربية لبطلميوس بما فى ذلك كتاب الخوارزمى أيضا (٨١) ؛ ومن بين أعماله العلمية حسابه لطول البحر الأبيض المتوسط إلى ما يقرب من الواقع وذلك فى ٤٢ درجة ، هذا بعد أن تم اختزال القياس البطلميوسى من ٦٢ درجة إلى ٥٤ درجة بواسطة فلكيى المأمون (٨٢).
وبالطبع فلم تلعب جميع الزيجات فى تاريخ العلم العالمى دورا يماثل الدور الذى لعبته جداول البتانى أو الزرقالى ، ولكن حتى تلك التى لا تجتذب الأنظار كثيرا قد تمثل أحيانا بعض الأهمية بالنسبة لنا لصلتها بالعلم الروسى. ففى نهاية الخمسينيات من القرن الماضى عرّف خانيكوف Khanikoff الدوائر العلمية لأول مرة بالمخطوطة الفريدة التى كان يمتلكها وقتئذ وهى كتاب «ميزان الحكمة» لمؤلف يدعى الخازنى وذلك بنشره لمقتطفات منها فى مجلة الجمعية الشرقية الأميركية Journal Of the American Oriental society (٨٣). وسرعان ما اجتذب الكتاب الأنظار وتم الاعتراف به كأثر بارز فى ميدان الميكانيكا والفيزياء والهيدروستاتيكا (Hydrostatics)) كما اتضح أنه يمثل خطوة إلى الأمام فى دراسة الوزن النوعى التى بدأها البيرونى. وقد ظهر فى الآونة الأخيرة عدد من الدراسات عن هذا المصنف ، كما أن العمل يسير قدما فى تحضير طبعة علمية كاملة له تأخذ فى حسابها إلى جانب مخطوطتنا المخطوطات التى تم الكشف عنها فى الهند منذ ذلك الوقت (٨٤).
أما عن المؤلف نفسه فقد تجمعت الحقائق ببطء شديد ، وشيئا فشيئا بدأ يتضح أنه كان عبدا روميا (بيزنطيا) عاش بمدينة مرو وأعتقه سيده ووفر له تعليما جيدا ، كما اتضح أيضا أن له مصنفا آخر يهمنا بصورة خاصة فى ميداننا هذا وهو «الزيج السنجرى المعتبر» ؛ وهذه الجداول محفوظة فى مخطوطة فريدة بالفاتيكان ندين بمعرفتنا بها إلى المستشرق نالينو (٨٥). وقد عملت الجداول بمرو حوالى عام ٥٢٠ ه ـ ١١٢٦ على أساس أرصاد ترجع فى الغالب إلى عام ٥٠٩ ه ـ ١١١٥ ـ ١١١٦ وتعتمد على خط عرض مرو الذى حدد بسبع وثلاثين درجة وأربعين دقيقة (٨٦). ومن الطريف أن الخازنى يورد فيها حسابات تقوم على الأدوار الكونية (Cosmic Cycles) للسدهانتا وأدوار «الألوف» لأبى معشر (٨٧) ، وهذا برهان آخر على أن المذهب الهندى ـ الإيرانى كان لا يزال متمتعا ببعض الحيوية. أما الجداول فقد أخذت اسمها من اسم السلطان سنجر آخر السلاجقة الكبار (٥١١ ه ـ ٥٥٢ ه ـ ١١١٨ ـ ١١٥٧) الذى نشط الخازنى فى عصره ورفع جداوله إليه.
وفى القرن الثالث عشر ينتقل بنا إلى أفريقيا الشمالية الفلكى أبو على حسن المراكشى (توفى حوالى
__________________
(*) أى علم توازن السوائل الساكنة وضغطها (القاموس العصرى). (المترجم)
![تاريخ الأدب الجغرافي العربي [ ج ١ ] تاريخ الأدب الجغرافي العربي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3064_tarikh-aladab-aljografi-alarabi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)