ما لم يلحقه الإيجاب : (وَأَنابُوا إِلَى اللهِ) كما ليست هي الإيجاب ما لم يسبقه السلب ، فلا ينفعك «لا إله» إلّا أن يلحقها «إلا الله» ولا «إلا الله» إلّا أن يسبقها «لا إله» إيجابا موحّدا مخلصا بعد سلب مطلق.
فقد تسلب ثم لا إيجاب كمن لا يعبد إلها ولا يعبد الله ، أم قد توجب ولا تسلب كمن يشرك بالله ، إذا فكلمة الحق الهدى هي «لا إله إلا الله».
وعبادة الطاغوت دركات ، كما الإنابة إلى الله درجات ، فقد يعبد الطاغوت كما الله ، طاعة مطلقة ، فعبادة التأليه من دون الله هي أنحس دركات العبادة للطاغوت ، وقد يطاع دون تأليه ولا طاعة مطلقة فهي أيضا عبادة للطاغوت مهما كنت مسلما «ومن أطاع جبارا فقد عبده» (١) وبينهما متوسطات.
فإذا تركت عبادة الطاغوت وطاعته عقائديا وعمليا فهنالك الإنابة إلى الله ، رجوعا إليه بعد فصال ، حيث الفطرة ومعها العقل تحكم بعبادة الله لا سواه ، فإذا ترك الطاغوت فإنابة إلى الله.
وهنالك بشارتان اثنتان ، أولاهما للذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وأنابوا إلى الله ، أنّ (لَهُمُ الْبُشْرى) والثانية لهم حين يستمعون القول فيتبعون أحسنه.
أترى ما هو القول الذي يستمعون وما هو أحسنه؟ هل إنه مطلق القول
__________________
(١) نور الثقلين ٤ : ٤٨١ عن المجمع روى ابو بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الآية انه قال : أنتم هم ومن أطاع جبارا فقد عبده ، وفي اصول الكافي بسند آخر عن أبي عبيدة الحذاء عنه (عليه السلام) في حديث طويل حول الآية «والعبادة طاعة الناس لهم».
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٥ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3050_alfurqan-fi-tafsir-alquran-25%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
