والذين يطغون ، وقد استعمل هنا جمعا لمكان «ها» وكما في غيرها : (وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ ...) كما استعمل مفردا : (يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ) (٤ : ٦٠)
ومن الغريب القريب تساوي العدد بين الطاغوت والمستضعف ، ثمانية بثمانية ، مما يلمح بأن لكل مستضعف طاغوتا ، ولماذا طاغوت الجمع يرجع إليه هنا ضمير المفرد الأنثى؟ ألأنها ـ فقط ـ الأصنام والأوثان التي لا تعقل؟ والطاغوت هو العاقل الذي يدعو إلى نفسه بديلا عن الله ، فلا طغيان فضلا عن الطاغوت لغير العاقل!
أم لان الطاغوت وهو عاقل ، يكون من لا يعقل وأرذل منه حيث لا يعقل : (إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ) (٨ : ٢٢)؟ (إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ)(٥٥) وهذا هو الحق في أنوثة الطاغوت ، وما ألطفه تعبيرا عن كيانهم الضئيل ، وذكر الطاغوت هنا من واجب الاجتناب ذكر لأنحس ما يعبد من دون الله ، فغيره مطويّ معه ، ولا سيما أن الإنابة إلى الله تقتضي رفض كل الآلهة من دون الله.
(وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ ...) مواصفات ثلاث لمن يعبد الله مخلصا له الدين مهما اختلفت الدرجات ، ابتداء بالسلب : (اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ ...) وتوسطا في الإيجاب (وَأَنابُوا إِلَى اللهِ) وانتهاء إلى مسك الختام : (الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ) وهكذا يكون دور الحياة لمن يؤمن بالله : (أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ) ثم من دونهم دركات وجاه الدرجات ، وبين عليا الدرجات ودنيا الدركات متوسطات.
ليست الهدى واللب ـ فقط ـ السلب : (اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها)
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٥ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3050_alfurqan-fi-tafsir-alquran-25%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
