ولكنه مع هذه المكانة العليا ليس ليأمن العذاب إن عصى كسائر العصاة حيث التقوى هي التي تتبنّى الأمن من العذاب :
(قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ)(١٣).
هو الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) يخاف إن عصى ربه عذاب يوم عظيم ، فهلا يخاف المرسل إليه إن عصى بغية الشفاعة؟ زيادة الفرع على الأصل! اللهم إلّا بشروطات الشفاعة حيث تزيل درن العصيان ، فرجاء الشفاعة ـ إذا ـ ممن يتهدر في العصيان ـ اعتمادا على الشفيع ـ هراء من الرجاء ، حيث الشفيع هو رهن عصيانه فكيف يشفع لسائر العصيان : (وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى) (٢١ : ٢٨) الله دينه وهو من ساءته سيئته وحسنته حسنته ، دون المتهدر الذي لا يبالي أحسن أو أساء رجاء الشفاعة ، ولا سيما شفاعة المعبودين من دون الله! وإذا يخاف الرسول إن عصى ربه عذاب يوم عظيم على عظيم منزلته عند الله ، فأحرى بالمرسل إليهم أن يخافوا عذابه ، وإن كان خوف العذاب ليس لزامه واقع العذاب إذ قد يعفى عنه بتوبة أم رجاحة الحسنات أم شفاعة أو ترك كبائر السيئات ، فلأن استحقاق العذاب عند العصيان محتّم ، ونفس العذاب بهذه الأمور غير محتم فهنا خوف العذاب دون واقعه.
(قُلِ اللهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي)(١٤) دون مشاكسة في عبادتي وشوب في ديني ، مهما وعدتموني بمواعيدكم أو توعدتموني ، وهنالك المفاصلة التامة حين لا تعبدون الله وترجون أن أعبد ما تعبدون :
(فَاعْبُدُوا ما شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ)(١٥).
هنا «فاعبدوا» أمر امر هو أمرّ من النهي حين لا يجدي نهي ، بل
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٥ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3050_alfurqan-fi-tafsir-alquran-25%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
