نظرهن عليهم فلا يتعدينهم إلى غيرهم.
وإنما تقع الكناية عن ذلك بقصور الطرف ، لأن طماح الأعين في الأكثر يكون سببا لتتبع النفوس وتطرب القلوب.
|
وانك إن أرسلت طرفك رائدا |
|
لقلبك يوما أتعبتك المناظر |
ومن قصور طرفهن أنهن لم ينظرن قبلهم إلى أزواج آخرين :
(فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ) و «عين» هي واسعات العيون وجميلاتها
(كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ)(٤٩).
بيض مكنون برياشها ، مخبوءة عن سائر طلابها إلّا أصحابها ، فلا تبتذلها الأيدي ولا العيون ، وعلّها بيض النعام فان كنّها أحفظ وأستر من سائر الكن ، وهي أجمل من سائر البيض حيث يكنها الريش في عش عشيش ، فلا يمسها الأيدي ويغبرها الغبار ، فهي على صفائها كما بيضت ، بيضاء تميل إلى صفراء ، وذلك الخلط الغالب عليه البياض من محاسن النساء.
(فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ)(٥٠) وهم (عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ) يتساءلون عما مضى من حوارهم مع أصحاب الجحيم أمّاذا من تساءل حبيب حميم :
(قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ (٥١) يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ (٥٢) أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَدِينُونَ) (٥٣).
عرض لطرف مما مضى من المكذبين ليوم الدين ، ثم استعراض لجزاء تكذيبهم وواقعه في الجحيم أنهم فيها مدينون :
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٥ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3050_alfurqan-fi-tafsir-alquran-25%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
