بوحدانيّته ثمّ خلق محمّداً وعليّاً وفاطمة عليهم السلام فمكثوا ألف دهر ثمّ خلق جميع الأشياء فأشهدهم خلقها واجرى طاعتهم عليها وفوّض أمرها إليهم الحديث.
(٥٢) وَيَوْمَ يَقُولُ أي يقول الله وقرء بالنّون نادُوا شُرَكائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ انّهم شركائي اضاف الشّركاء إليه على زعمهم توبيخاً لهم والمراد ما عُبِد من دونه الجنّ والأنس وغيرهما فَدَعَوْهُمْ فنادوهم للاغاثة فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ فلم يغيثوهم وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ بين الكفّار وآلهتهم مَوْبِقاً مهلكاً يشتركون فيه وهو واد من أودية جهنّم ، القمّيّ أي سترا وقيل البين بمعنى الوصل اي جعلنا تواصلهم في الدنيا هلاكاً يوم القيامة.
(٥٣) وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا فأيقنوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها مخالطوها واقعون فيها وَلَمْ يَجِدُوا عَنْها مَصْرِفاً معدلاً في التّوحيد عن أمير المؤمنين عليه السلام : يعني أيقنوا انّهم داخلوها في الاحتجاج عنه عليه السلام : وقد يكون بعض ظنّ الكفّار يقيناً وذلك قوله وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ الآية اي أيقنوا انّهم مواقعوها.
(٥٤) وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ يتأتّى منه الجدل جَدَلاً خصومة بالباطل.
(٥٥) وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ من ذنوبهم إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ وهي الإهلاك والاستيصال أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ عذاب الآخرة قُبُلاً عياناً قرئ بضمّتين.
(٥٦) وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَيُجادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْباطِلِ مثل قولهم للأنبياء ما انْتُم الّا بَشَرٌ مثْلُنا وَلَو شاء اللهُ لَانْزَلَ مَلائِكةً واقتراحهم الآيات بعد ظهور المعجزات إلى غير ذلك لِيُدْحِضُوا بِهِ ليزيلوا بالجدل الْحَقَ عن مقرّه ويبطلوه وَاتَّخَذُوا آياتِي وَما أُنْذِرُوا هُزُواً استهزاء.
(٥٧) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ أي القرآن فَأَعْرَضَ عَنْها فلم يتدبّرها ولم يتذكّرها وَنَسِيَ ما قَدَّمَتْ يَداهُ من الكفر والمعاصي فلم يتفكّر في عاقبتهما إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً تعليل لإعراضهم ونسيانهم بأنهم مطبوع على قلوبهم أَنْ يَفْقَهُوهُ تمنعهم
![تفسير الصّافي [ ج ٣ ] تفسير الصّافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3034_tafsir-alsafi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
