الشرعية تسميته لها بالحيل الشرعية ، ولا حيلة للشرع في تحليل ما حرم أم تحريم ما حلّل ، وإنما الحيلة لهذه الأغباش الأنكاد الذين ينسبون حيلهم المحرمة إلى الشرع نفسه استرواحا في جريمتهم البشعة المتصورة بصورة الفتوى ، أو العملية الشرعية مثل الحيل المختلقة في حقل الربا وما أشبه ، هزء سافرا بأحكام الله!.
والنسيء الكافر على نوعين ، أحدهما احتساب الأشهر حسب سير الشمس ، وثانيهما تناسي بعض الأشهر في العدّ وتسمية البعض باسم الآخر إنساء قاصدا ليواطئوا عدة ما حرم الله.
وتعودا على ذلك النسيء خيل إلى ضعفاء من المؤمنين أن الحرب محرمة اعتبارا بأن جمادي الآخرة المحمولة إلى رجب هو في الحق رجب فاستحرموا فيه القتال ، ولذلك تشدّد النكير عليهم وعلى مختلقي النسيء هكذا ، وهكذا (زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمالِهِمْ) حيث زين لهم الشيطان أعمالهم وكانوا مستبصرين كما وزين الله جزاء وفاقا أن لم يصد الشيطان عن ذلك التزيين.
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ)(٣٨).
رغم أن قضية الإيمان بالله الترقب لأمر الله تحقيقا له حقيقا بالإيمان ، نرى جماعة من الذين آمنوا يتثاقلون عن أمر النفر في سبيل الله إلى أرض الحياة الدنيا المتاع (فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ).
ذلك ، ومع العلم أن متاع الحياة الدنيا في الآخرة لا كثير ولا قليل إذ لا ينفع أصحابه ما لم يقدموه لها ، وما قدموه فهو كثير غير قليل ، فكيف يعتبر هنا في الآخرة قليلا.
__________________
(٢) الدر المنثور ٣ : ٢٣٧ ـ أخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في الآية قال : فرض الله الحج في ذي الحجة وكان المشركون يسمون الأشهر ذوا ـ
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١٣ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3024_alfurqan-fi-tafsir-alquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
