أنفس المؤمنين وأنفسهم إيمانا ، أم هو من أرواحكم فإن للأرواح جوانب أعمقها الفطر والقلوب ، فهو قلب لكل الأرواح المؤمنة.
ذلك ، فقد يحق له (صلى الله عليه وآله وسلم) قوله : «آدم وجميع خلق الله تستظل بظل لوائي» (١).
(عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ) ثقيل عليه ما تعبتم حيث العنت هو الوقوع في مشقة ومكروه ، فيعز عليه أن تعنتوا وتعاندوا فتحرموا الثواب وتستحقوا العقاب.
(حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ) على إيصال الخيرات إليكم ، حريص على أيمانكم رأفة بكم وإشفاقا عليكم.
(بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ).
وهنا «من أنفسكم» دون «منكم» هي أشد حساسية وأعمق صلة وأدل على نوعية الوشيجة التي تربطهم به ، فهو بضعة من أنفس الناس وأنفسهم لأنه من المؤمنين قبل الرسالة.
(فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ)(١٢٩).
(فَإِنْ تَوَلَّوْا) بعد هذه المواصفات الرسولية والرسالية ، وبعد كل الآيات البينات الدالة على صدقك (فَإِنْ تَوَلَّوْا) عنك تصديقا برسالتك أو طاعة لك فلا تأسف على توليهم (فَقُلْ حَسْبِيَ اللهُ) ربّا لا سواه (لا إِلهَ إِلَّا هُوَ) فإنما هو لا سواه متكئ ومتوكل عليه : «عليه» لا سواه (تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ) الذي جعلني على عظيم عرش النبوة والرسالة الختمية العالمية.
وهكذا يجب أن يكون الداعية إلى الله ، يلقي حججه كما أمره الله ثم لا يأسف على توليهم مهما يفرح بتصديقهم.
__________________
(١) ملحقات إحقاق الحق ٤ : ٤٩٥ و ١٥ : ٤٨٣ ـ ٤٨٧ و ٢٠ : ٣٢٣ ـ ٣٢٤.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١٣ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3024_alfurqan-fi-tafsir-alquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
