ولأن الذهب هي الثابتة الأصيلة في الأقدار المالية ، فمن كان من أهلها فهيه ، أو من أهل غيرها من المنصوص عليها فكما هيه ، وإلّا فقيمة ألف مثقال ذهب بالعملة المعمولة في كل بلدة ، والمعيار في قيمتها زمن وقوع الجريمة لا زمن الأداء ، إلّا إذا كانت عمدا محضا فزمن الانتقال إلى الدية ، ويرث الدية الورثة. إلّا القاتل إذ لا يرث من الدية ، وتستأدى في سنة.
ودية الخطإ كما يقول الله تعالى : (.. وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا ..) (٤ : ٩٢).
ثم (النَّفْسَ بِالنَّفْسِ) هنا في المائدة ضابطة عامة تختص بالمتكافئين كما في آية البقرة (الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى ..) تخصيص التبيين أو النسخ لما كتب في التوراة ، ومهما كانت المائدة آخر ما نزلت ناسخة غير منسوخة ، فإنها هنا ناقلة ما كتب في التوراة وآية البقرة أصيلة قرآنية.
وترى كيف لا يقتل الحر بالعبد ولا الذكر بالأنثى والنفس الإنسانية على سواء في الحرمة ، ولا ميزّة وتفاضل إلّا بالإيمان والتقوى؟.
القصاص هو الملاحقة وتتبع الأثر وفي القتلى هو تتبع الدم بالدم أو الدية فهو ـ إذا ـ أعم من الدية ، أم أن كتب عليكم تعني على القاتلين ، أو حكام الشرع ، أو أولياء الدم ، أو الجميع ثم الانتقال إلى الدية تخفيف إذا رضي أولياء الدم.
وآية البقرة : الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى ، تبيّن تكافؤ الدماء ، فلا يقتل الذكر بالأنثى ، وتقتل الأنثى بالذكر وأحرى ، ولا يقتل الحر بالعبد بل يقتل العبد بالحر وأحرى ، ذلك لأن قيمة الذكر أكثر من قيمة الأنثى كما الحر من العبد ، ودية الدم لا يراعى فيها مراتب الإيمان ، وإنما وزان الأثر الجماعي نوعيا.
وفي قتل جماعة بواحد برد الزائد عن نفس دية نظر ، حيث المكافئة شرط
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3019_alfurqan-fi-tafsir-alquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
