شرعة تفصيلية تشرح فيها أحكام الله وكما (كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ ..).
ناموس الحياة هو الأساس للأربعة الأخرى من النواميس ، مهما كان الأهم من هذا الأساس هو ناموس الدين والعقل ، ثم بعد الثلاثة ناموس العرض والمال «وخير المال ما أحرز به العرض» وبأحرى وأولى إحراز الثلاثة الأولى.
هذه النواميس حق خاص لكل الناس فطريا وعقليا وشرعيا ، والهبة الإلهية كالعقل والنفس وعرض النفس ، وحصيلة التحصيل كسائر العرض والدين والمال ، الأصل فيها وجوب الحفاظ عليها وحرمة ضياعها أو المس من كرامتها ، على أصحابها وعلى الآخرين ، فالحياة هبة إلهية كهداها (رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى) (٢٠ : ٥٠) فلا يسترجعها من الموهوب لهم إلّا مهديها أو بأمر منه ، وأما الحرية لأصحابها أو الآخرين في النيل منها فخلاف الأصول الأربعة والرابعة هي الأخيرة.
فكما أنت لا تسمح لآخرين أن يتجاوزوا إلى نفسك ، فلا تسمح لنفسك نفس التجاوز إلى الآخرين.
إن الله هبانا أنفسنا ، فلا سماح لغير الله في التجاوز عليها ، اللهم إلّا نفسا بنفس أو فساد في الأرض حسب الضوابط المقررة في الشرعة الإلهية.
والقتل (بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ) قد يكون عمدا أو شبه عمد أو خطأ ، والأوّل هو الموضوع الرئيسي في الآية ، ويتلوه الثاني ثم الثالث ، ويليه الإحياء في هذا المثلث ، وقاية عمدية أو شبه عمد أو خطأ لنفس محترمة ، أم غير واجبة القتل.
والعمد المحض قد يعني ذات المقتول دون وصفه كمن يقتل مؤمنا لا لإيمانه ، أم ووصفه ك (مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً ..) يعني لإيمانه وهو قمة العمد وأغلظه ، إذ لا توبة فيه لمكان الارتداد أمّا هيه من مانع التوبة ،
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3019_alfurqan-fi-tafsir-alquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
