قمتها الصلاة ، والثلاث الأخرى هي له تقدمات ، فالطهارة الحاصلة بالصلاة هي أم الطهارات وعمودها وعمادها ، كما وأن الصلاة هي عمود الدين بين العبادات.
فلأن الطهارة المعرفية والحاصلة بالعبودية درجات فالكل بحاجة إليها مهما كان أول العابدين والعارفين.
(وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ) بطهارة الصلاة بالطهارات المشروطة فيها وبسائر الطهارات ظاهرة وباطنة (وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ) في سلب كل القذارات وإيجاب كل الطهارات التي هي قضية كمال الدين وتمام النعمة المحلقة على كافة المصالح الإيمانية.
وترى كيف تنوب الطهارة الترابية عن المائية؟ إنها تكفي حيث الأصل في الطهارة المائية ـ مع النظافة ـ الإشارة إلى واجب الطهارة الروحية لعروج ذلك المعراج.
فغسل الوجه إشارة إلى غسله عن الذنوب نظرة ولفظة واتجاها بكل الوجوه ، وغسل اليدين إشارة إلى واجب غسلهما عن فاعلياتهما المحظورة إلى المحبورة ، ومسح الرأس إشارة إلى واجب مسحه عن كل الغبارات العالقة بالعقل والفكر ، ومسح الرجلين إشارة إلى واجب مسحهما عن المشي إلى غير مرضات الله ، ومسح الوجه واليدين بالصعيد الطيب إشارة إلى واجب مسحهما حيث هما أهم الأعضاء العاملة في هذا البين.
لذلك كان الحسن بن علي عليهما السلام إذا توضأ تغير لونه وارتعدت فرائضه فقيل له في ذلك فقال : حق لمن وقف بين يدي ذي العرش أن يصفر لونه وترتعد مفاصله (١).
__________________
(١) جامع الأحاديث ٢ : ٢٧٤ ح ٢٠٤٩ وفيه عن عدة الداعي كان أمير المؤمنين (ع) إذا أخذ ـ
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3019_alfurqan-fi-tafsir-alquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
