فالواجد لمقدمات وجدان الماء واجد له ، وغير الواجد لها غير واجد له ، فمن له أن يحصل على ماء بمال مقدور أو بمحاولة مقدورة فهو واجده ، ومن هو معذور عن استعماله وهو بمتناوله ، هذا غير واجد له.
ذلك ، وقد سأل النبيّ (ص) عبد الله بن مسعود الماء ووجّه عليا (ع) في طلبه مما يبرهن على واجب التحري عنه حين لا تجده وهو القائل : التراب طهور المسلم ما لم يجد الماء (١).
وهل إن «ماء» تشمل إضافة إلى فعليته ما يتحول ماء وإن كان بالغسل والمسح كالثلج والبرد والبخار؟ طبعا نعم حيث القصد أن يكون الوضوء بماء مهما صار ماء حينه أو كان ماء قبله. (٢)
وواجب المسح بالبلة الباقية ـ وهي هنا منفية ـ مخصوص بإمكانيته ، فجواز الوضوء بالماء الجامد وما أشبه مخصوص بحالة الضرورة ، ولكن الغسل يعمها إلى غيرها فإنه يحصل بمس الماء الجامد كما الماء ، والروايات المانعة مخصوصة بما لا يجد ماء لغسل المني (٣).
__________________
(١) آيات الأحكام للجصاص ٣ : ٤٦١ ، وأما حديث عبد الله بن مسعود وسؤال النبي (ص) إياه الماء وأنّ النبي (ص) وجه عليا (ع) في طلب الماء ... وقال (ص) : التراب ....
(٢) وكما عن محمد بن مسلم قال سألت أبا عبد الله (ع) عن الرجل يجنب في السفر لا يجد إلا الثلج؟ قال : «يغتسل بالثلج أو ماء النهر» (جامع الأحاديث ٣ : ٤٤) وفيه عن معاوية بن شريح قال سأل رجل أبا عبد الله (ع) وأنا عنده فقال : يصيبنا الدمق والثلج ونريد أن نتوضأ ولا نجد إلا ماء جامدا فكيف أتوضأ ، أدلك به جلدي؟ قال : «نعم» وفيه عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام : سألته عن الرجل الجنب أو على غير وضوء لا يكون معه ماء وهو يصيب ثلجا وصعيدا أيهما أفضل؟ أيتيمم أم يمسح بالثلج وجهه؟ قال : «الثلج إذا بل رأسه وجسده أفضل فإن لم يقدر على أن يغتسل به فليتيمم».
(٣) كما في جامع الأحاديث ٣ : ٤٥ عن الحلبي عن أبي عبد الله (ع) قال : سألت عن الرجل ـ
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3019_alfurqan-fi-tafsir-alquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
