علمه واجده ولكنه الآن واجده والوقت باق ، وإذا كان في الصلاة بطهارة ترابية مسموحة ، فوجد الماء ضمنها والوقت واسع للطهارة والصلاة ، بطلت صلاته لأنه واجده والوقت باق ، فهو ـ إذا ـ مصل بغير طهور ، حيث الطهارة الترابية لا دور لها مع وجدان الماء سواء أكنت قبل الصلاة أم فيها أم بعدها ، ما دام بإمكانك الطهارة المائية والصلاة في وقتها.
ذلك ، لأن «فلم تجدوا» ناظرة إلى عدم الإمكانية الواقعية المستطاعة طول وقت الصلاة ، علمها أو لم يعلمها ما هو مستطاع له بالفعل ، وجواز البدار بالتيمم قبل آخر الوقت لمن لا يرجوا أن يجد ماء لا ينافي بطلان صلاته إن وجده ، ولكن الأشبه عند الثقة الكاملة بعدم وجدان الماء حتى آخر الوقت هو صحة الصلاة ، فإنها كانت ـ إذا ـ مأمورا بها وهو دليل الصحة.
واما إذا كان واجدا للماء ولم يعلم به مع تحريه عنه حتى مضى وقت الصلاة فهو ـ إذا ـ غير واجد له ، حيث العلم به من شروط وجدانه في إمكانية استعماله ، وما لم يعلم به مع التحري لا يستطيع أن يستعمله فيما يجب.
فالضابطة الثابتة هنا وجدان الماء ضمن الوقت المحدد للصلاة بكل أبعاد وجدانه ، واقعيا وعلميا وصحيا وشرعيا ومكنة عقلية دون عسرا وحرج ، وإلّا فهو ممن «لم تجدوا (ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً ...).
__________________
ـ ولا اعادة عليه» (المصدر ب ١٤ ح ٩).
ومن الأولى صحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (ع) قال سمعته يقول : «إذا لم تجد ماء وأردت التيمم فأخر التيمم إلى آخر الوقت فإن فاتك الماء لم تفتك الأرض» (المصدر ب ٢٤ ح ١) وحسنة زرارة عن أحدهما : «إذا لم يجد المسافر الماء فليطلب ما دام في الوقت فإذا خاف أن يفوته الوقت فليتمم وليصل في آخر الوقت فإذا وجد الماء فلا قضاء عليه وليتوضأ لما يستقبل» (المصدر ب ١٤ ح ٣) أقول : وهذه المانعة موافقة للآية ، وقد لا تتقيد بالرجاء فقد لا يرجو ثم يجد ماء قبل تمام الوقت قدر ما يتطهر ويصلي فيه.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3019_alfurqan-fi-tafsir-alquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
