كمرض ، أو عطش تحتاج فيه ـ أو غيرك ـ إلى شربه ، أم عدم إباحة إذ لا تملكه أماذا من عدم الوجدان صحيا أو شرعيا أو إمكانية أخرى دون منّ ولا أذى.
فحين تجد الماء عند غيرك ولا يعطيك قدر طهارتك إلّا بالتماس ، وبلا عوض إلّا تخاذلك بسؤالك ، فأنت ـ إذا ـ غير واجد للماء ، إذ لا يرضى الله لمؤمن هوانا ، ف (لِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ).
وأما حين تجده هكذا بفارق أنه يبيعك ما تحتاجه بمال تملكه وتملك إعطاءه دون عسر ولا حرج ، فأنت ـ إذا ـ واجد للماء ، إذا لم تكن المعاملة خارجة عن عرف العقلاء الدينين (١) ولا سفها وهدرا للمال وإن كانت عنده سعة وإلّا لم يكن في وجده إذا كان خلاف وجدانه شرعيا وعقلائيا!.
__________________
(١) مما يدل على واجب الشراء صحيحة صفوان قال سألت أبا الحسن (ع) عن رجل احتاج إلى الوضوء للصلاة وهو لا يقدر على الماء فوجد بقدر ما يتوضأ به درهم أو بألف درهم وهو واجد لها أيشتري ويتوضأ أو يتيمم؟ قال : لا بل يشتري قد أصابني مثل ذلك فأشتريت وتوضأ وما يسوء في بذلك مال كثير(الوسائل ب ٢٦ من التيمم ح ١).
ذلك ولكنه بطبيعة الحال محدد بقدر جدته واستطاعته كما في خبر الحسين بن أبي طلحة قال : سألت عبدا صالحا عن قول الله عز وجل : (أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ...) ما حدّ ذلك! قال : فإن لم تجدوا بشراء وبغير شراء ، قلت : إن وجد وضوء بمائة ألف أو بألف وكم بلغ؟ قال : ذلك على قدر جدته (المصدر ح ٢) أقول : على قدر جدته مستفاد من قوله تعالى : «فإن لم تجدوا ماء ...» ولكن الجدة كما يجب أن تكون واقعية في إمكانية شراء الماء كذلك أن تكون عقلانية دون إسراف ولا تبذير فحين نعيش محاويج هم بحاجة إلى لقمة خبز كيف يسمح لنا أن نشتري وضوء بألف أم تزيد؟ أجل له أن يشتري بأي مقدار بقية على حياته أو أية نفس محترمة ، ولكنه يشتري لوضوءه وضوء لا يسوي إلا درهما أو أقل بألف أم تزيد ، هذا إسراف أو تبذير وهو تشجيع لمن يستغل أمثال هذه الظروف ، فالحق أن المسلم لا يجد ماء إذا كان بأضعاف سعره مهما استطاعه ، حيث المؤمن لا يستطيع أن يبتذل في ماله هكذا وعنده محاويج هم بحاجة إلى معشارات مما يبذله لوضوءه.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3019_alfurqan-fi-tafsir-alquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
