مجالا للفتوى بطليق الكيفية في غسل الجنابة لإطلاق الآية ، وإن كان الأحوط تقديم الرأس ، ثم الأحوط بعده اليمنى ثم اليسرى ، ولكن الأشبه عدم لزوم الترتيب إطلاقا في غير الارتماسي للتعارض الثلاثي بين الروايات ثم المرجع هو إطلاق الآية.
ذلك ولكن قد يكون الأظهر هو الترتيب بين الرأس وسائر الجسد للمعتبرة المعتبرة إياه ، والواردة في الارتماس أنه يجزى عن غسله (١) حيث تدل على أن الغسل الأصيل هو الترتيبي منه ، والارتماسي ليس إلا البديل ، فلو لم يشترط في الترتيبي أي ترتيب فما هو الفرق بينه وبين الارتماسي؟ إلا أن يقال الغسل منه تدريجي وآخر ارتماسي والثاني هو البديل عن الأول الأصيل مهما كان فيه ترتيب كراجح أم لم يكن.
إذا ففي وجوب أصل الترتيب تردد أحوطه تقديم الرأس على سائر البدن.
وهل يكفي سائر الغسل فرضا أو ندبا عن الوضوء؟ (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً
__________________
ـ واستنشق وغسل وجهه ويديه ثم صب على رأسه وجسده ثم تنحى ناحية فغسل رجليه فناولته المنديل فلم يأخذه وجعل ينفض الماء عن جسده» وهذا صريح في عدم اشتراط الترتيب في غير الارتماس.
وفي فتح الباري في شرح صيح البخاري ١ : ٢٩٦ عن اسامة بن زيد أن رسول الله (ص) لما أفاض من عرفة عدل إلى الشعب فقضى حاجته قال أسامة بن زيد فجعلت أصب عليه ويتوضأ فقلت يا رسول الله (ص) أتصلي؟ فقال : «المصلى أمامك» وفيه مثله عن المغيرة بن شعبة.
(١) كصحيحة زرارة «... ولو أن رجلا ارتمس في الماء ارتماسة واحدة اجزأه ذلك وإن لم يدلك جسده» وحسنة الحلبي قال سمعت أبا عبد الله (ع) يقول : «إذا ارتمس الجنب في الماء ارتماسة واحدة اجزأه ذلك من غسله» ومثله رواية السكوني عنه (ع) وصحيحة الحلبي (الوسائل ب ٢٦ من أبواب الجنابة) ولكن الإجزاء قد لا يكون عن ترتيب خاص مفروض في غير الارتماسي بل هو عن التدريج في الغسل الذي هو طبيعة الحال في غير الارتماس.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3019_alfurqan-fi-tafsir-alquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
