الترتيب ، فيجوز مسحهما معا ، أو تقديم اليمنى على اليسرى وعلّه ولا عكس بدليل الرواية المقيدة لطليق الآية (١) ولكنها غير قطعية الصدور ومعارضة بغيرها فالمرجع هو إطلاق الآية.
وهل يجوز المسح على حائل حال الإختيار كالخفين وما أشبه؟ كلّا ، لأنه ـ إذا ـ مسح على غير الرجلين ، فالماسحون على الخفين سوف يجدون
__________________
(١) مما يستدل به على عدم اجزاء تقديم اليسرى على اليمنى صحيحة الحميري عن صاحب الزمان (ع) أنه كتب إليه يسأله عن المسح على الرجلين بأيهما يبدأ؟ باليمنى أو يمسح عليهما جميعا؟ فأجاب (ع) «يمسح عليهما جميعا فإن بدأ بإحداهما قبل الأخرى فلا يبدأ إلا باليمنى» (الوسائل الباب ٣٤ من أبواب الوضوء) ولا تعارضها صحيحة محمد بن مسلم في مسحهما معا ، فقد روى عن أبي عبد الله (ع) قال : «امسح على القدمين وابدء بالشق الأيمن» (المصدر ب ٣٥) حيث المفروض فيها ما فيه بدء فلا يشمل مسحهما معا ، ثم صحيحة الحميري نص في اجزاء الجمع وهذه يدعى ظهورها فليقدم النص على الظاهر ، وعلى فرض التعارض نصا فالمرجع إطلاق الآية.
ذلك ثم لا نجد في الوضوءات البيانية تقديم اليمنى على اليسرى ، إنما هو مسح الرجلين دون بيان لتقديم أو تأخير إحداهما على الأخرى أو جمعهما ، ولأن هذه المسألة مما تعم بها البلوى ، فخلو الوضوءات البيانية وغيرها عن شرط الترتيب بين الرجلين قد يدل على عدم اشتراطه ، فمثلت مسحهما ـ إذا ـ يجزي.
ذلك ، ولم تتحقق بعد صحة سند الإحتجاج إلى الحميري ، ثم الروايات المبينة للترتيب خلو عنه إطلاقا كما رواه زرارة في الصحيح عن الباقر (ع) قال : تابع بين الوضوء كما قال الله عز وجل ، ابدأ بالوجه ثم باليدين ثم امسح الرأس والرجلين ولا تقد من شيئا بين يدي شيء تخالف ما أمرت به فإن غسلت الذراع قبل الوجه فابدء بالوجه وأعد على الذراع وإن مسحت الرجل قبل الرأس فأمسح على الرأس ثم أعد على الرجل ، ابدء بما بدء الله عز وجل به الوسائل ٣٤ الوضوء) وموثقة أبي بصير عنه (ع) «إن نسيت فغسلت ذراعك قبل وجهك فأعد غسل وجهك ثم اغسل ذراعك بعد الوجه فإن بدأت بذراعك الأيسر قبل الأيمن فأعد غسل الأيمن ثم أغسل اليسار وإن نسيت مسح رأسك حتى تغسل رجليك فأمسح رأسك ثم اغسل رجليك» أقول : اغسل رجليك في موقف التقية.
ذلك! فكيف يصح الإفتاء ببطلان المسح في تقدم اليسرى على اليمنى.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3019_alfurqan-fi-tafsir-alquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
