الرجل تعم ظاهرها وباطنها فالكعب الأول فيهما هو الناتئ على ظهرهما ، نعم لو كان النص «باطن الرجلين» فالكعب الأول هو العقب ، ولكن النص «الرجلين» الشامل لكلا الظاهر والباطن ، والكعب الأول ـ بين كل الكعاب ظاهرة وباطنة ـ لا شك أنه الناتئ على ظهرهما ، فالمسح إذا على ظهور الأرجل لا وبطونها ، فإن كعب البطن هو العقب وهو خامس الكعاب ، ولو كان القصد مسح البطون لكان الصحيح «إلى الكعاب» فلا حجة لفقهاء السنة لغسل أو مسح الرجلين ظاهرا وباطنا ، كما لا حجة لفقهاء الشيعة لمسمى المسح عرضا ظاهرا!.
و «إلى» هنا كما في الأيدي متعلقة بالمقدر فهي ـ إذا ـ لغاية الممسوح لا المسح ، فيجوز النكس كما عليه علماء الإسلام أجمع ، ويدل عليه معتبرة دون تعارض ، وحتى لو كان هنا تعارض فالمرجع طليق الآية.
إذا فالحد العرضي في الرجلين يستوعب عرضهما في ظاهرهما ، والحد الطولي يستوعب ما بين رؤوس الأصابع إلى القبتين النائتين ، وهنا الغاية داخلة في المغيّى لأنهما كليهما من الرجل.
وليست الآية في مقام بيان الكعب لرجل واحد حتى يقال إن «الكعبين» تعنيانهما لكل رجل ، بل هو الرجلان فالكعبان هما المرتفع الأول لكل منهما.
ومختلف الحديث في تحديد الكعبين مرجوع إلى القرآن أو يؤول (١).
وهل بين الرجلين ترتيب كما بين اليدين؟ ظاهر إطلاق الآية عدم
__________________
(١) فمما استدل به على أنه هو المفصل ما في صحيحة الأخوين : فقلنا أين الكعبان قال هاهنا يعني المفصل دون عظم السابق ، فقلنا هذا ما هو ، قال : «هذا عظم الساق والكعب أسفل من ذلك» أقول : والظاهر أن يعني من الراوي وإلا كان «اعني» ، وعلى أنه هو العظم الناتئ صحيحة البزنطي «فوضع كفه على الأصابع فمسحهما إلى الكعبين إلى ظاهر القدم» أقول : يعني الكعب الأول على ظاهر القدم.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3019_alfurqan-fi-tafsir-alquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
