تقول إن تنزيلها «من المرافق» وبين واحدة لا حجة فيها ولا سيما في مثل هذه المسألة العامة بها البلوى.
إذا فلا حجة قاطعة من السنة لوجوب البدءة في غسل الأيدي من المرافق مهما كان هو الأرجح الأحوط (١).
والاستدلال بالصحيح الحاكي وضوء رسول الله (ص) (٢) غير صحيح حيث الوضوءات البيانية غير مخصّصة لبيان الواجب ـ فقط ـ فيها ، فقد اشتملت على مستحبات ، ولا سيما أنها لا تشتمل كلها على هذه الكيفية وإنما هي واحدة رويت بأسانيد عدة ، إذا فلا تدل إلّا على مطلق الرجاحة دون الوجوب إلا فيما هو ضروري الوجوب بدليل من كتاب أو سنة.
ذلك ، ومع أنه كان من الرافع للخلاف بين الأمة صراحة في الآية ك «وأيديكم من رؤوس الأصابع إلى المرافق أو العكس» ولم يصرّح ، فقد نتلمح جواز الأمرين في غسل الأيدي ، مهما رجحنا البدء من المرافق على ضوء بعض الوضوءات البيانية ، وهكذا يتوحد رأي الأمة إن رجعوا إلى كتاب الله كما يصح ويصلح!.
فالعوان بين وجوب البدء بالمرافق أو برؤوس الأصابع التخيير بينهما مع رجاحة الأوّل حيث لم ينقل الثاني.
وحصيلة البحث أن (أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ) لا بد وأن تقصد الحد الذي
__________________
(١) نسب إلى السيد المرتضى وابن إدريس وجماعة من متأخري المتأخرين استحباب الابتداء من المرفق وجواز النكس على كراهية.
(٢) صحيحة زرارة عن الباقر (ع) قال فيها ثم غمس يده اليسرى فغرف بها ملأها ثم وضعه على الوضوء مرفقه اليمنى وأمر كفه على ساعده حتى جرى الماء على أطراف أصابعه ثم غرف بيمينه ملأها فوضعه على مرفقه اليسرى وأمر كفه على ساعده حتى جرى الماء على أطراف أصابعه (الوسائل ب ١٥ من أبواب الوضوء).
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3019_alfurqan-fi-tafsir-alquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
