طولا أو عرضا من أعلاه أو أدناه؟.
الظاهر من إطلاق الآية إطلاق الغسل هو أنه كيفما اتفق ، كما الأكثر من الوضوءات البيانية خلو عن البدء بالأعلى ، ولو كان بينها وبين المصرحة بذلك البدء تعارض فالمرجع بعد تساقطهما ـ إن لم يكن تأويل ـ هو إطلاق الآية (١).
ولكنه قد يشكل بأن الإطلاق منصرف إلى المتعارف من غسل الوجه ، متأيدا بنص رواية الحميري «ولا تلطم وجهك بالماء ولكن اغسله من أعلى وجهك إلى أسفله بالماء مسحا ..» (٢) ، وأن الوضوءات البيانية خالية عن النكس ، وإن سكتت بعضها عن البدء بالأعلى.
ولكن مثل هذا الانصراف لا يصرف حجة الإطلاق عن المنصرف عنه حيث التقييد بالغسل من الأعلى ، له ـ بعد ـ دور في الإيضاح ولا دور للانصراف إلّا فيما كان القيد ـ إن كان ـ زائدا كتوضيح الواضح.
__________________
(١) الأكثرية الساحقة من الوضوءات البيانية خالية من البدء بالأعلى ، ومن أبرز المذكور فيها صحيحة زرارة قال: «حكى لنا أبو جعفر عليهما السلام وضوء رسول الله (ص) فدعى بقدح من ماء فأدخل يده اليمنى فأخذ كفا من ماء فأسدله على وجهه ...» وفيه ملابسات ومستحبات كإدخال يده اليمنى في الماء ... فلا صراحة ولا ظهور فيها على وجوب البدء بالأعلى.
وكذلك صحيحته الأخرى ثم غرف فملأها ماء فوضعها على جبينه ثم قال : «بسم الله وسد له على أطراف لحيته ثم أمر يده على وجهه ...» وما رواه العياشي في تفسيره عن زرارة وبكير ابني أعين قالا «سألنا أبا جعفر عليهما السلام عن وضوء رسول الله (ص) فدعا بطشت أو ثور فيه ماء فغمس كفه اليمنى فغرف بها غرفة فصبها على جبهته فغسل وجهه بها ...».
(٢) روى الحميري في كتاب قرب الإسناد ص ١٢٩ عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن أبي جرير الرقاشي قال قلت لأبي الحسن موسى عليهما السلام كيف أتوضأ للصلاة؟ ـ إلى أن قال ـ : «ولا تلطم وجهك بالماء لطما ...».
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3019_alfurqan-fi-tafsir-alquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
