لا اعتبار بالقدر الذي يغسله أكثر الناس ما لم يصدق تمام الوجه بالنسبة له خاصة.
فلا وجه لإدخال الأذنين ولا البياض الذي بينهما وبين العذار ولا داخل الفم والأنف والعين ـ في الوجه ، ففي غسلها وجوبا أو استحبابا بدعة مهما قال به قائلون وطال في توجيهه طائلون (١).
وتوجيه وجوب غسل بطن الأنف استنشاقا والفم مضمضة بالأحاديث الآمرة بهما غير وجيه ، لخلو جملة أخرى منها ، وهي الأخرى موافقة لطليق الآية أمرا بغسل الوجوه دون زيادة ، فحتى لو دل دليل على وجوب غسل غير الوجه معه لم يكن ليدل على أنه من غسل الوجه أو من أصل الوضوء في وجه.
وبنفس السند لا يجب استبطان كثيف الشعر كما تدل عليه المستفيضة ومنها الصحيحة «كلما أحاط به الشعر فليس للعباد أن يغسلوه ولا يبحثوا عنه ولكن يجري عليه الماء» (٢).
__________________
(١) قال نفر من المسلمين الوجه هنا هو كل ما دون منابت شعر الرأس إلى منقطع الذقن طولا ومن الأذن إلى الأذن عرضا ما ظهر منها لعين الناظر وما بطن من منابت شعر اللحية والعارضين وما كان منه داخل الفم والأنف وما أقبل من الأذنين على الوجه ، قالوا : يجب غسل جميع ذلك ومن ترك شيئا منه لم تجز صلاته ، ذهب إلى ذلك ابن عمر في رواية نافع عنه وأبو موسى الأشعري ومجاهد وعطاء والحكم وسعيد بن جبير وطاووس وابن سيرين والضحاك وأنس بن مالك وأم سلمة وأبو أيوب وأبو أمامة وعمار بن ياسر وقتادة ، كلهم قالوا بتخليل اللحية فأما غسل باطن الفم فذهب إليه مجاهد وحماد وقتادة ، وأما وجوب غسل ما أقبل من الأذنين فقول الشعبي ، وقال ابن عمر الأذنان من الرأس وبه قال قتادة والحسن ورواه أبو هريرة عن النبي (ص) أقول : إنهم لم يجدوا على كل هذه البدع الزائدة حديثا وحتى المختلق عن النبي (ص) إلا في غسل الأذنين وهو مخالف للآية فلا يصدق عليه (ص).
ذلك وعدم وجوب غسل بطن الأنف والفم هو قول علماء الإسلام إلا أحمد وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور وابن المنذر.
(٢) هي صحيحة زرارة قال قلت له : أرأيت ما كان تحت الشعر؟ قال : كلا ...(الوسائل ـ
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3019_alfurqan-fi-tafsir-alquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
