ذلك فرض الوضوء ، وإليكم شكليته حسب الآية :
(إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا ..)
ظاهر الآية بل ونصها أن الوضوء غسلتان ومسحتان حسب الترتيب المنصوص فيها ، فالوجه هو الأوّل دون ريب لتفريع غسله على (قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ) فلو كان واجب التقدم أو سماحه لغيره لكان ذلك العطف عبثا غالطا.
ثم الواو مهما استعملت لمطلق الجمع بقرينة ، ولكن ظاهرها الترتيب (١) كما وأنه هو قضية الذكر مرتبا فيما لا يمكن جمعه أو يصعب ، ولا سيما فيما عطفت الواو على الفاء المصرحة في الترتيب ، فإن حكمها ـ إذا ـ حكم الفاء ، حيث تعطف على معطوف الفاء ، لأن العطف يعطف إلى المعطوف كلما للمعطوف عليه من ملابسات ، ومنها هنا تفرّع غسل الوجه على القيام إلى الصلاة.
ثم وذلك الترتيب حجة للسماح فيه ولا حجة لما سواه ، وتوقيفية العبادات تمنعنا عن التبعثر في ترتيباتها ككمياتها وكيفياتها وأوقاتها إلّا إذا كان هناك اطلاق نستند إليه.
__________________
ـ لهيعة أيضا لكن قال : عن الزهري عن عروة عن أسامة بن زيد عن أبيه ، وأخرجه ابن ماجه من رواية رشد بن سعد عن عقيل عن الزهري نحوه ، وأخرجه الطبراني في الأوسط من طريق الليث عن عقيل موصولا.
ذلك وكما يرشدك إلى سابق فرض الوضوء ـ بأية صورة كانت ـ أحاديث الإسراء في كتب الفريقين وغيرها ، بل في فتح الباري ١ : ٣٤٣ نقل اتفاق أهل السير عليه وأن النبي (ص) لم يصل قط إلا بوضوء عن عبد البر ، وقال ابن العربي في أحكام القرآن لا خلاف أن الوضوء كان مفعولا قبل نزولها غير متلو.
(١) كما ذكره جماعة من أهل اللغة منهم هشام ونقل ذلك عن قطرب والربعي والفراء وتغلب وأبو عمر الزاهد والشافعي.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3019_alfurqan-fi-tafsir-alquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
