للحفاظ على كونهم وعلى كيانهم فرادى وجماعات ، دون اتكالية على الله بلا سعي وعمل جاد (وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى) وليس «المقدر كائن» إلّا على قدر الأقدار الخلقية ، وإلا لبطلت كل المساعي المأمور بها ، المدعوّ إليها ، وبطل التكليف بأسره.
وهل المؤمنون هناك أو هنا ككل آخذون حذرهم في نفرهم ثبات أو جميعا؟ كلّا! :
(وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قالَ قَدْ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيداً (٧٢) وَلَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً) (٧٣).
التبطيء هي كثرة الإبطاء المتواتر لأنفسهم وسواهم ، فهناك تبطيء عن أخذ الحذر والنفر ثبات أو جميعا حذر الموت في المعركة ، ورغم النفر العام إليها ، وهنا التبطيء دون البطيء لتشمل بطوء المتثاقلين ـ إلى الأرض عن أرض المعركة ـ أنفسهم ، والذين يبطّئون من سواهم كما هم يبطئون.
«ليبطئن» صيغة مختارة سائغة لأداء معناها بكامله ، جامعة جرس اللفظ إلى جرس المعنى ، تصويرا لحركة نفسية معاكسة على القتال في سبيل الله ، تعثّرا وتثاقلا من المخذلين المثبطّين عن القتال ، ولا فحسب أنفسهم ، بل وأنفس الآخرين المتثبطين بهم ، الماشين معهم.
وهنا التأكيدات الأربع : «إن ـ لمن ـ ليبطئن» هي القواعد الأربع لصرح تثبيطهم عن القتال ، مما يقربها إلى كتلة النفاق العارم.
إنهم يبطئون متلكئين ولا يصارحون ، ليمسكوا العصا من وسطها ، جلبا للربح وبعدا عن الخسارة ، وهم لا يختجلون من مقالتهم هذه القالة : (قَدْ أَنْعَمَ
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنة [ ج ٧ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3017_alfurqan-fi-tafsir-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
