أفهل تسأل هنا غير الله ، وقد قيل لعلي بن الحسين (عليهما السّلام): لو ركبت إلى الوليد بن عبد الملك ـ وكان بمكة والوليد بها ـ لقضى لك على محمد بن الحنفية في صدقات علي بن أبي طالب (عليه السّلام)؟ فقال (عليه السّلام) : ويحك أفي حرم الله أسأل غير الله عزّ وجلّ ، إني لآنف ان اسأل الدنيا خالقها فكيف اسأل مخلوقا مثلي؟ فلا جرم أن الله ألقى هيبته في قلب الوليد حتى حكم له على محمد بن الحنفية (١).
ولأن الإفاضة هي الدفع بكثرة ، من إفاضة الماء وهي صبه بكثرة ، فهي ـ إذا ـ سيل الحجيج بدفعهم أنفسهم بدافع الإيمان ، فانها إفعال يتعدى فالمفعول هو أنفسهم ، إذا «فإذا أفضتم من عرفات» هي إفاضة الحجيج أنفسهم كالسيل الجارف من عرفات ، لمحة إلى انهم لا يتجهون الى المشعر الحرام متفرقين ايادي سبا ، بل كالسيل المندفع بقوة وكثرة ، وهو هنا الاندفاع الإيماني في تلك الإفاضة الجماعية من بحر عرفات الى مسيل المشعر الحرام.
هنا إفاضة للحجيج من عرفات عند إفاضة الشمس من أفقها ، وليجتمعوا في الجمع بظلام الليل ، ولكنها رغم دفعها الجماعي ليست حسب السنة إلّا بكل سكينة ووقار كما قالها الرسول وفعلها (٢).
وهنا المشعر الحرام يذكر كمفاض إليه ركنا علّه اركن من عرفات ، ولأقل
__________________
(١) الوسائل ١٠ : ٢٩ في العلل بسند متصل عن الزهري انه قيل ...
(٢) الدر المنثور ١ : ٢٢٣ ـ اخرج ابو داود عن ابن عباس قال : أفاض رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) من عرفة وعليه السكينة ورديفه اسامة فقال : ايها الناس عليكم بالسكينة فان البر ليس بإيجاف الخيل والإبل ، قال : فما رأيتها رافعة يديها عادية حتى أتى جمعا ثم اردف الفضل بن العباس فقال : ايها الناس ان البر ليس بإيجاف الخيل والإبل فعليكم بالسكينة قال : فما رأيتها رافعة يديها حتى أتى منى.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٣ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3009_alfurqan-fi-tafsir-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
