أخرج البغوي والبيهقي وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أنس بن مالك قال : «قرأ رسول الله صلىاللهعليهوسلم : (هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ) وقال : هل تدرون ما قال ربكم؟ قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : يقول : هل جزاء من أنعمت عليه بالتوحيد إلا الجنة».
وبما أن الذي ذكر هنا نعم عظيمة لا يقابلها عمل ، بل مجرد تفضل وامتنان ، قال تعالى بعد ذلك : (فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ)؟
فقه الحياة أو الأحكام :
يستفاد من الآيات ما يأتي :
١ ـ لكل من خاف المقام بين يدي ربه للحساب ، فترك المعصية ، أو خاف إشراف ربه واطلاعه عليه جنتان ، أي لكل خائف جنتان على حدة ، ذكر المهدوي والثعلبي عن ابن عباس عن النبي صلىاللهعليهوسلم أنه قال : «الجنتان : بستانان في عرض الجنة ، كل بستان مسيرة مائة عام ، في وسط كل بستان دار من نور ، وليس منها شيء إلا يهتز نغمة وخضرة ، قرارها ثابت ، وشجرها ثابت».
٢ ـ تلك الجنتان : ذواتا ألوان من الفاكهة والأغصان والأشجار والثمار ، وفي كل واحدة منهما عين جارية ، تجريان بالماء الزلال ، إحدى العينين : التسنيم ، والأخرى السلسبيل ، كما تقدم من قول الحسن.
وفيهما أيضا من كل ما يتفكه به صنفان أو نوعان ، وكلاهما حلو يستلذ به ، قال ابن عباس : ما في الدنيا شجرة حلوة ولا مرة إلا وهي في الجنة حتى الحنظل إلا أنه حلو. وثمر الجنة (الجنى) قريب التناول لكل إنسان ، خلافا لجنة دار الدنيا.
٣ ـ أهل الجنة يضطجعون ويجلسون على فرش بطائنها (جمع بطانة : وهي
![التفسير المنير [ ج ٢٧ ] التفسير المنير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2975_altafsir-almunir-27%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
