إنا نرسل ، وهو بمعنى المستقبل في ذلك الزمان الذي تم فيه الإرسال. وكون الناقة فتنة : أن أوضاعها الغريبة اختبار.
٥ ـ أمر الله تعالى نبيه صالحا عليهالسلام بأوامر ثلاثة : انتظر ما يصنعون ، واصبر على أذاهم ، وأخبرهم أن الماء مقسوم بين آل ثمود وبين الناقة ، لها يوم ولهم يوم. قال ابن عباس : كان يوم شربهم لا تشرب الناقة شيئا من الماء ، وتسقيهم لبنا ، وكانوا في نعيم ، وإذا كان يوم الناقة شربت الماء كلّه ، فلم تبق لهم شيئا. أي أنهم يوم شربها أو وردها الماء يحتلبون منها ما شاؤوا.
٦ ـ ملّوا هذه القسمة ، فحرضوا صاحبهم قدار بن سالف أشقى ثمود على عقرها ، فعقرها ، بأن رماها بسهم ، ثم ضرب قوائمها بالسيف ، ثم نحرها.
٧ ـ عاقبهم الله جزاء تكذيبهم وكفرهم برسولهم صالح ، واعتدائهم على الناقة ، فأرسل عليهم صيحة واحدة من جبريل عليهالسلام ، فلما سمعوا الصيحة ماتوا ، وبادوا عن آخرهم ، ولم يبق منهم أحد ، وأصبحوا كهشيم المحتظر ، قال ابن عباس : المحتظر : هو الرجل يجعل لغنمه حظيرة بالشجر والشوك ، فما سقط من ذلك وداسته الغنم فهو الهشيم. وعنه : كحشيش تأكله الغنم ، أو كالعظام النخرة المحترقة. وقوله : (فَكانُوا) فيه استعمال الماضي فيما اتصل بالحال.
٨ ـ المتأمل ينظر بما آل إليه هؤلاء القوم من إبادة وعذاب أصبحوا مثلا وعبرة للتاريخ.
٩ ـ يسهل على كل إنسان إدراك هذه الحقيقة من القرآن الذي أخبر عن هذه المحنة الأليمة ، فهو كتاب سهل المأخذ ، يسر الله به فهم المواعظ والعبر ، فهل من متعظ معتبر؟! والتكرار للتذكار والتأكيد.
![التفسير المنير [ ج ٢٧ ] التفسير المنير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2975_altafsir-almunir-27%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
