صورته التي خلقه الله عليها ، حين أحب النبي صلىاللهعليهوسلم رؤيته كذلك ، فظهر له في الأفق الأعلى أي في الجهة العليا من السماء ، وهو أفق الشمس ، فسدّ الأفق عند ما جاء بالوحي إلى النبي صلىاللهعليهوسلم أول ما جاءه بالوحي.
ونظير الآيات عن جبريل قوله تعالى : (إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ، ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ ، مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ، وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ ، وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ) [التكوير ٨١ / ١٩ ـ ٢٣].
(ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى ، فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ، فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى) أي استوى واعتدل جبريل بالأفق الأعلى أولا ، ثم قرب من الأرض ، وازداد في القرب والنزول ، حتى نزل على النبي صلىاللهعليهوسلم فكان مقدار ما بين جبريل ومحمد صلىاللهعليهوسلم من المسافة مقدار قوسين أو أقل من قوسين ، فأوحى جبريل إلى عبد الله ورسوله محمد صلىاللهعليهوسلم ما أوحاه من القرآن في تلك النزلة ، من شؤون الدين. وقيل : فأوحى الله إلى محمد صلىاللهعليهوسلم عبده ما أوحى ، وفيه تفخيم لشأن الوحي.
وهذا كان ورسول الله صلىاللهعليهوسلم في الأرض ، لا ليلة الإسراء. ولهذا قال تعالى بعده : (وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى). روى ابن جرير عن عبد الله بن مسعود ، قال في هذه الآية : (فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى) : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «رأيت جبريل له ست مائة جناح».
وقال عن رؤية جبريل حقيقة لا تخيلا :
(ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى ، أَفَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى) أي ما أنكر فؤاد النبي صلىاللهعليهوسلم ما رآه من صورة جبريل ، وإنما كان فؤاده صادقا ، فتكون عينه أصدق ، فكيف تجادلونه وتكذبونه فيما رآه بعينه رؤية مشاهدة محسوسة من صورة جبريل عليهالسلام؟! والأشهر أن لام (الْفُؤادُ) للعهد ، وهو فؤاد
![التفسير المنير [ ج ٢٧ ] التفسير المنير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2975_altafsir-almunir-27%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
