وروي مثل ذلك عن عكرمة والضحاك ومجاهد وقتادة ومحمد بن كعب والشعبي.
وأما العطاء الحسن الذي يثاب عليه صاحبه فهو الزكاة كما قال تعالى : (وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللهِ ، فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ) أي ومن أعطى صدقة يقصد بها وجه الله وحده خالصا ، فله الثواب المضاعف والجزاء الأفضل عند الله تعالى ، كما قال تعالى : (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً ، فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً) [البقرة ٢ / ٢٤٥] وقال سبحانه : (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً ، فَيُضاعِفَهُ لَهُ ، وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ) [الحديد ٥٧ / ١١] وجاء في الحديث الصحيح : «وما تصدّق أحد بعدل تمرة من كسب طيب إلا أخذها الرحمن بيمينه ، فيربيها لصاحبها ، كما يربّي أحدكم فلوّه أو فصيله ، حتى تصير التمرة أعظم من أحد» (١) الجبل المعروف في المدينة.
ثم أكد الله تعالى ما سبق بأن الزيادة والنماء داخل في رزق الله المحدد لكل إنسان ، فقال :
(اللهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ، ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ، ثُمَّ يُحْيِيكُمْ) أي الله هو الخالق الرازق الذي يرزق الإنسان من الميلاد إلى الوفاة ، ثم هو المميت بعد هذه الحياة ، ثم هو المحيي يوم القيامة للحشر والبعث.
(هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ؟) أي هل من آلهتكم الذين تعبدونهم من دون الله من يفعل من ذلكم شيئا ، أي من الخلق أو الرزق أو الإماتة أو الإحياء؟! لا يقدر أحد منهم على فعل شيء من ذلك ، بل الله سبحانه وتعالى هو المستقل بالخلق والرزق والإحياء والإماتة ، ثم يبعث الخلائق يوم القيامة ، لهذا قال :
(سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ) أي تنزه الله وتقدس وتعاظم عن أن
__________________
(١) أخرجه البخاري ومسلم والنسائي والترمذي وابن ماجه وابن خزيمة في صحيحة عن أبي هريرة.
![التفسير المنير [ ج ٢١ ] التفسير المنير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2966_altafsir-almunir-21%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
