الأركان مستوفية الشروط ، قائمة على الخشوع وتعظيم الله عزوجل ، ولا تكونوا بعد الإيمان من المشركين به غيره ، فلا تقصدوا بذلك غير الله ، أي بل كونوا من الموحدين المخلصين له العبادة ، لا يريدون بها سواه ، والعبادة الخالصة هي كما جاء في الحديث الصحيح عند الشيخين عن عمر : «اعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك».
وروى ابن جرير عن يزيد بن أبي مريم قال : مرّ عمر رضياللهعنه بمعاذ بن جبل ، فقال عمر: ما قوام هذه الأمة؟ قال معاذ : ثلاث ، وهن المنجيات : الإخلاص ، وهي الفطرة فطرة الله التي فطر الناس عليها ، والصلاة وهي الملة ، والطاعة وهي العصمة ، فقال عمر : صدقت.
وأوصاف المشركين هي :
(مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً ، كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ) أي من المشركين الذين فرقوا دينهم أي اختلفوا فيما يعبدونه على حسب اختلاف أهوائهم ، وبدلوا دين الفطرة وغيروه ، وآمنوا ببعض وكفروا ببعض ، وصاروا فرقا مختلفة كاليهود والنصارى والمجوس وعبدة الأوثان وسائر أهل الأديان الباطلة ، كل فرقة منهم تفرح بما عندها وتسر وتعجب ، وتزعم أن الصواب في جانبها ، مع أنهم على الباطل الذي يناقض الحق الذي أراده الله واختاره دينا لعباده.
وهذا يشمل أيضا اختلاف الأمة الإسلامية ، اختلفوا بينهم على مذاهب شتى في الاعتقاد والعمل ، كلها ضلالة ، إلا واحدة ، وهم أهل السنة والجماعة المتمسكون بكتاب الله وسنة رسوله صلىاللهعليهوسلم ، وبما كان عليه الصدر الأول من الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين ، كما روى الحاكم في مستدركه أنه سئل صلىاللهعليهوسلم عن الفرقة الناجية منهم ، فقال : «من كان على ما أنا عليه اليوم وأصحابي».
وقرئ : «فارقوا دينهم».
![التفسير المنير [ ج ٢١ ] التفسير المنير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2966_altafsir-almunir-21%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
