الإعادة أسهل من البدء ، وكل ما ذكر كان تقريبا لعقول الكفرة الجهلة منكري البعث ، وإلا فالبدء والإعادة سواء في قدرة الله تعالى ، فأهون بمعنى : هيّن ؛ لأنه ليس شيء أهون على الله من شيء.
أخرج البخاري عن أبي هريرة رضياللهعنه قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «يقول الله تعالى : كذّبني ابن آدم ، ولم يكن له ذلك ، وشتمني ولم يكن له ذلك ، فأما تكذيبه إياي فقوله : لن يعيدني كما بدأني ، وليس أول الخلق بأهون عليّ من إعادته ، وأما شتمه إياي فقوله : (اتَّخَذَ اللهُ وَلَداً) [البقرة ٢ / ١١٦ ومواضع أخرى] ، وأنا الأحد الصمد الذي (لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ) [الإخلاص ١١٢ / ٣ ـ ٤]».
(وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) أي وله الصفة العليا الكاملة وهي تفرده بالوحدانية ، أي أنه لا إله إلا الله ، ولا ربّ غيره ، واتصافه بكل صفات الكمال ، وتنزهه عن جميع صفات النقصان ، وليس كمثله شيء ، فلا ندّ ولا شبيه ولا نظير له ، وهو القوي في ملكه الذي لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء ، الحكيم في صنعه وتدبير خلقه ، خلق فسوّى ، وقدّر فهدى ، يجري كل شيء في الوجود على وفق علمه وإرادته ، ومقتضى حكمته ، ونطق كل موجود بأنه الخالق الواحد القادر القاهر فوق عباده ، لا رادّ لقضائه ، ولا معقّب لحكمه.
فقه الحياة أو الأحكام :
في الآيات ستة أدلة على ربوبية الله تعالى ووحدانيته ونتيجة مقررة لها وهي :
١ ـ الدليل الأول :
خلق أصل الإنسان من تراب ، والفرع كالأصل. وقد خلق الله تعالى
![التفسير المنير [ ج ٢١ ] التفسير المنير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2966_altafsir-almunir-21%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
