إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ) أي ومن أدلة قدرته ووجوده تعالى قيام السماء بلا عمد ، والأرض الكروية الدائرية القائمة في الفضاء بلا وتد ، بل بإقامته وتدبيره وإحكامه وتصرفه ، كما قال: (اللهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها) [الرعد ١٣ / ٢] ، وقال : (وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ) [الحج ٢٢ / ٦٥] ، وقال : (إِنَّ اللهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا) [فاطر ٣٥ / ٤١].
ثم إنه تعالى يحفظ نظام هذا العالم حتى ينتهي أجل الدنيا ، فإذا دعاكم الداعي حينئذ للخروج من قبوركم أحياء خرجتم ، كما قال : (يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ) [المعارج ٧٠ / ٤٣] ، وقال : (يَوْمَ يَدْعُوكُمْ ، فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ ، وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلاً) [الإسراء ١٧ / ٥٢] ، وقال : (فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ ، فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ) [النازعات ٧٩ / ١٣ ـ ١٤] ، وقال : (إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً ، فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ) [يس ٣٦ / ٥٣].
والنتيجة الحتمية هي :
(وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ) أي ولله جميع من في السموات والأرض ملكا وخلقا وعبيدا وتصريفا ، وهم جميعا خاضعون خاشعون لما يريد الله من موت أو حياة ، وحركة أو سكون ، طوعا أو كرها. روي عن أبي سعيد الخدري مرفوعا إلى النبيصلىاللهعليهوسلم قال: «كلّ قنوت في القرآن فهو الطاعة».
(وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ) أي والله تعالى هو الذي بدأ خلق الإنسان من غير أصل سابق له ، ثم يميته ويفنيه ، ثم يعيده كما بدأه ، وذلك أيسر وأسهل عليه ، بحسب تصور البشر المخاطبين وإدراكهم أن
![التفسير المنير [ ج ٢١ ] التفسير المنير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2966_altafsir-almunir-21%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
