ثم ذكر الله تعالى بعض مظاهر قدرته وعظمته الموجبة للتنزيه والتحميد ، فقال :
(يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِ) أي أن الله تعالى هو القادر على خلق الأشياء المتقابلة ، فهو يخرج أولا الإنسان الحي من التراب الميت ، ثم من النطفة ، والطائر من البيضة ، كما يفعل ضدّ هذا ، فيخرج النطفة من الإنسان ، والبيضة من الطائر ، والمؤمن من الكافر ، والكافر من المؤمن ، واليقظان من النائم ، والنائم من اليقظان.
وأما كون النطفة كائنا حيّا فلا تعرفه العرب ، ولم يكن التقدم العلمي واضح المعالم في هذا لديهم.
وهذا دليل على كمال القدرة الإلهية وبديع الصنع وعظمة الإله.
(وَيُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها) أي والله تعالى يحيي الأرض بالمطر ، فيخرج النبات من الحب ، والحب من النبات ، كما قال : (وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْناها ، وَأَخْرَجْنا مِنْها حَبًّا ، فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ. وَجَعَلْنا فِيها جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ ، وَفَجَّرْنا فِيها مِنَ الْعُيُونِ) [يس ٣٦ / ٢٣ ـ ٢٤] ، وقال سبحانه : (وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً ، فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ ، وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ) [الحج ٢٢ / ٥].
(وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ) أي ومثل ذلك الإخراج تخرجون من القبور أحياء بعد أن كنتم أمواتا ، وذلك على الله يسير.
فقه الحياة أو الأحكام :
دلت الآيات على ما يأتي :
١ ـ وجوب تنزيه الله تعالى عن جميع صفات النقص ، ووصفه بجميع صفات
![التفسير المنير [ ج ٢١ ] التفسير المنير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2966_altafsir-almunir-21%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
